وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال بالنجاسة الشافعية في المشهور عنهم وكذلك أبو حنيفة وأبو يوسف.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
-قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، قالوا: والعرب تستخبث هذا.
-إطلاق الأحاديث التي فيها نجاسة البول فيحمل على أي بول كان.
-قياسًا على غير مأكول اللحم وهو نجس بالاتفاق، لم يخالف في ذلك إلا ابن حزم [1] .
أما القائلون بالطهارة فاستدلوا بـ:
-أن الأصل الطهارة حتى يثبت الدليل الناقل عن هذا الأصل، ولم يرد ما ينقل عنه، بل قد ورد ما يؤيده وهو ما رواه البخاري في صحيحه [2] من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"قدم أناس من عكل - أو عرينة - فاجتَوَوُا المدينة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها. . ."، فقالوا: لو كانت نجسة لما جاز شربها.
واعترض عليهم: بأن ذلك كان لأجل التداوي.
وأجيب عليه: بأنه لو كان ذلك لأمرهم بغسل أفواههم.
(1) المجموع (2/ 568) .
(2) (1/ 233 / 400) كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها.