والوجه الثاني: لا يلزمه ضمان، وصححه صاحب"المحرر" [1] ؛ لأن المال إنما يتعين بالاختيار، والاختيار نوع تكسب، والتكسب للمرتهن لا يلزم، ولهذا؛ لم يلزم المفلس أخذ المال إذا جنى عليه جناية توجب القود، بل له الاقتصاص [2] مع تعلق حقوق الغرماء بأعيان ماله، وليس له مال آخر يغرم منه؛ فظاهر كلام صاحب"الكافي" [3] أن الوجهين على قولنا موجب العمد القود عينًا، فأما إن قلنا: أحد أمرين؛ وجب الضمان لتفويت المال الواجب، وهو بعيد؛ فإنا إذا [4] قلنا: الواجب القود عينًا؛ فإنما فوت اكتساب [5] المال لم يفوت مالًا واجبًا؛ فلا يتوجه الضمان بالكلية.
وأطلق القاضي وابن عقيل [الضمان] [6] من غير بناء على أحد القولين، ويتعين بناؤه على القول بأن الواجب أحد أمرين؛ لأنهما صرحا في العفو أنه لا يوجب الضمان إذا قلنا: الواجب القود عينًا، وعللا بأنه إنما فوت على المرتهن اكتساب المال، وذلك غير لازم له، والاقتصاص مثل [7] العفو، ثم وجدث الشيخ مجد الدين صرح بهذا البناء الذي ذكرته [8] .
- (ومنها) : إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالديون عمدًا، وقلنا:
(1) انظر:"المحرر" (1/ 336) .
(2) في المطبوع زيادة:"ولا نعدم شيئًا".
(3) انظر:"الكافي" (2/ 153) .
(4) في المطبوع و (ج) :"فأما إن".
(5) في (ج) :"اقتسام".
(6) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(7) في (ج) :"قبل".
(8) انظر:"المحرر" (1/ 336) .