بأن الواجب بقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما؛ فتعين الآخر، وهذا يدل على أنه لا يجب شيء إذا قلنا: الواجب القود عينًا، وهذا يقوى على قولنا: إن الدية لا تثبت إلا بالتراضي.
وخرج الشيخ تقي الدين وجهًا آخر، وقواه: أنه تسقط [1] الدية بموت القاتل أو قتله بكل حال؛ معسرًا كان أو موسرًا، وسواء قلنا: الواجب القود عينًا، أو: أحد شيئين؛ لأن الدية إنما نجب بأزاء العفو، وبعد موت القاتل لا عفو؛ فيكون موته كموت العبد الجاني [2] .
والعجب من القاضي [في"خلافه"] [3] ! كيف حمل هذه الرواية على أن أولياء المقتول الأول يخيرون [4] في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه أو يأخذوا الدية؟!
وتبعه على ذلك صاحب"المحرر"؛ فحكاه رواية [5] ، ومن تأمل لفظ الرواية؛ علم أنها لا تدل على ذلك ألبتة، وقال القاضي أيضًا في"خلافه": الدية واجبة في التركة، سواء قلنا: الواجب أحد شيئين، أو القصاص عينًا،
= وفي بعض طرقه ضعف؛ فقد رواه عن يحيى وابن جريج والمثنى -وهم مدنيون-: إسماعيل بن عياش, وروايته عن غير الشاميين ضعيفة، ووهم بعض الرواة في بعض ألفاظه.
انظر:"معالم السنن" (4/ 23) ، و"زاد المعاد" (5/ 26) .
(1) في المطبوع:"يسقط"، وفي (أ) بدون تنقيط الحرف الأول.
(2) انظر:"الاختيارات الفقهية" (ص 292) .
(3) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) .
(4) في (ب) :"يجيزون".
(5) انظر:"المحرر" (2/ 130) .