ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى: إنه لا يستقر المهر بالخلوة بمجردها [1] بدون الوطء؛ أخذًا مما روى يعقوب [بن] [2] بختان عن أحمد: إذا خلا بها، وقال: لم أطأ [3] ، وصدَّقتْه؛ أن لها نصف الصداق وعليها العدة، وأنكر الأكثرون هذه الرواية، وحملوا"رواية يعقوب"هذه على وجه آخر [4] ، وهو أن الخلوة إنما قررت المهر؛ لأنها [5] مظنة الوطء المقرر؛ فقامت مقامه في التقرير لأن حقيقة الوطء لا يطلع عليه غالبًا؛ [فتعلق الحكم بمظنته] [6] مظنته، فإذا تصادق الزوجان على انتفاء الحقيقة التي هي الوطء [7] ، لم يقبل ذلك في إسقاط العدة لأن فيها حقًّا للَّه [عز وجل] [8] ، وهل يقبل في سقوط نصف المهر؟
على روايتين، نقل ابن بختان قبوله؛ لأنه حق محض للزوجة، وقد أقرت بسقوطه، ونقل الأكثرون عدم قبوله؛ لملازمته للعدة، وهذا يرجع إلى
= وانظر في المسألة:"مسائل أبي داود" (165) ، و"المقنع" (3/ 94) ، و"الإنصاف" (8/ 305 - 306) ، و"المبدع" (7/ 173) ، و"الشرح الكبير" (8/ 97) ، و"منح الشافيات" (2/ 132) .
(1) في المطبوع:"لمجردها".
(2) في المطبوع:"من".
(3) في المطبوع:"لم أطأها".
(4) نقل المرداوي في"الإنصاف" (8/ 283) عن المصنف هذا الكلام.
(5) في المطبوع:"لأنه".
(6) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع:"فعلق الحكم على"، وفي (ج) :"فعلق الحكم بـ".
(7) في (ج) :"التي هي في الوطء".
(8) في المطبوع:"تعالى".