قرع؛ فالولاء له كما تقدم مثل ذلك في الولد الذي يدعيه أبوان، وأولى؛ لأنه [1] ها هنا إنما عتق على واحد غير معين، وهناك يمكن أن يكون الولد لهما، وكذلك يقال: لو كان عبد بين شريكين موسرين، فقال أحدهما: إن كان الطائر غرابًا؛ فنصيبي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا؛ فنصيبي حر؛ فإن العبد عتق [2] على أحدهما، وهو غير معلوم؛ فيميز بالقرعة، ويكون له الولاء.
- (ومنها) : لو قال لأمته: أول ما تلدينه حر، فولدت ولدين، واشتبه أولهما خروجًا؛ فإنه يميز بالقرعة، نص عليه [3] ؛ لأن العتق وقع على معين وجهل ابتداءً [4] ، ولو قال: أول غلام لي بطلع؛ فهو حر، فطلع عبيده كلهم، أو قال لزوجاته: أيتكن طلع، أولًا؛ فهي طالق. فطلعن كلهن؛ فنص أحمد على أنه يميز واحد من العبيد وامرأة من الزوجات بالقرعة في"رواية مُهَنَّأ" [5] .
واختلف الأصحاب في هذا النص؛ فمنهم من حمله على أن
(1) في المطبوع:"لأن".
(2) في المطبوع:"يعتق".
(3) في"رواية ابن منصور"؛ كما في"الطرق الحكمية" (ص 369) .
(4) قلت: ولأن النية تخصص العام، وتقيد المطلق، وهؤلاء جماعة اشتركوا في الشرط، وخصص بنيته واحدًا؛ فالذي يستحق العتق منهم واحد، وهو غير معين هنا؛ فيخرج بالقرعة.
وانظر:"الطرق الحكمية" (ص 368 - 370) للإمام ابن القيم رحمه اللَّه، و"الإنصاف" (7/ 420) .
(5) نقل ابن القيم في"الطرق الحكمية" (ص 367) رواية مهنأ هذه.