وأما الإخبار؛ فالمقصود منه يحصل من أحد المخبرين؛ فلا حاجة إلى الآخر، ولهذا قلنا على أحد الوجوه -وهو قول القاضي-: إنه لو قال لزوجاته: من أخبرني منكن بكذا؛ فهي طالق، فأخبرنه متفرقات؛ أنه لا يطلق منهن إلا الأولى؛ لأن مقصوده من الأخبار -وهو الإعلام- حاصل بها، ولهذا لو قال: من دخل داري؛ فله درهم، فدخل جماعة؛ فلكل واحد منهم درهم، ولو قال: من جاءني؛ فله درهم، فجاءه جماعة؛ فلهم درهم واحد بينهم، ذكره القاضي في كتاب"أحكام القرآن"؛ قال: لأن الشرط وجد من الجماعة وجودًا واحدًا، بخلاف دخول الدار؛ فإن كل واحد [منهم] [1] وجد منه دخول كامل، ولو قال رجل: من سبق؛ فله كذا، فسبق اثنان معًا؛ ففيه وجهان:
أحدهما: السبق المذكور بينهما؛ كما لو قال: من رد ضالتي؛ فله كذا، فردها جماعة.
والثاني: لكل منهم سبق كامل؛ لأنه سابق بانفراده.
وحاصل الأمر في هذا الباب أن المعلق عليه تارة يكون شيئًا واحدًا لا تعدد فيه؛ كرد الآبق ونحوه؛ فلا يتعدد المشروط بتعدد [2] المحصلين له؛ لأنهم اشتركوا في تحصيل شيء واحد، فاشتركوا في استحقاق المرتب عليه، وتارة يكون قابلًا للتعدد [3] ، وهو نوعان:
(1) ما بين المعقوفتين انفرد به (أ) .
(2) في المطبوع:"بعدد".
(3) في المطبوع:"للعدد".