- (ومنها) : سنة الجمعة بعدها نقل إبراهيم الحربي عن أحمد رحمه اللَّه: أنه قال: أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأربع ركعات [1] ، وصلى هو ركعتين [2] ، فأيهما
= فإذا كبَّر؛ كبَّر. . . إلخ"، وفيه:"وإذا قال: حي على الصلاة؛ قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح؛ قال: حي على الفلاح"."
فهذا حديث فيه تصريح بقول مستمع الأذان،"حي على الصلاة"، و"حي على الفلاح"، ولكن إسناده ضعيف، فيه عفير بن معدان.
وحجة القائلين بالجمع بن الحوقلة والحيعلة ظاهر قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- الصحيح:"فقولوا مثل ما يقول"، ولكنه ورد مفسرًا بطرق صحيحة:". . . ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه. . ."؛ فحملوا ذلك العام على ما سوى هاتين الكلمتين، ويؤيّده فعل السلف؛ إذ لو كان الجمع مشروعًا ومرغبًا فيه؛ لنقل عنهم رضوان اللَّه عليهم.
ونقل ابن الهمام في"فتح القدير" (1/ 249، 250) عن القائلين بالجمع صحة اعتبار المحيب بهما، فيكون داعًا لنفسه، محركًا منها السواكن، مخاطبًا لها، ثم قال:"وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع بينهما؛ فيدعو نفسه، ثم يتبرأ من الحول والقوة، ليعمل بالحديثين".
قلت: ما أحسنه لو نُقل عن السلف، أَمَا والأمر ليس كذلك؛ فيتوقف على المبيّن، واللَّه الموفق.
أما الدعاء بعد التثويب بـ:"صدقت وبررت"كما عليه عامة الناس من العوام؛ فهو مما"لا أصل له"؛ كما قال ابن حجر في"التلخيص الحبير" (1/ 211) .
(1) أخرج مسلم في"صحيحه" (رقم 881) عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا صلَّى أحدُكم الجمعة؛ فَلْيُصَلِّ بعدها أربعًا".
وأخرجه أيضًا الحميدي في"مسنده" (رقم 976) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه" (2/ 133) ، وابن المنذر في"الأوسط" (4/ رقم 1878، 1879) ، وابن خزيمة في"الصحيح" (3/ رقم 1874) ، وغيرهم.
(2) أخرج البخاري في"صحيحه" (رقم 937، 1165، 1172، 1180) ، ومسلم في"صحيحه" (رقم 729، 882) ، وأبو داود في"السنن" (رقم 1132) ، والترمذي في =