صارت أم ولد له، وإن لم يحبلها، فإن قلنا: لا يملك الأب مال ولده إلا بالقبض؛ لم يملكها حتى يقبضها، وإن قلنا: يملك بمجرد التصرف؛ صارت ملكًا له بالوطء بمجرده.
ونقلت من خط القاضي -وذكر أنه نقله من خط ابن شاقلا-: قال الشيخ (يعني: أبا بكر عبد العزيز) روى الأثرم: أن المرأة إذا وطئها زوجها وانقضت العدة ثم تزوجت، فإن أتت بولد لستة أشهر، فتداعياه [1] جميعًا؛ أرى القافة، وقال: إذا وطء الرجل جارية ابنه وإن كان الابن قد وطئ؛ فلا حد على الأب لأنها بنفس الوطء ملك له. قال الشيخ [تقي الدين] [2] : في نفسي من مسألة الأثرم شيء. انتهى.
فإن كان قوله: إذا وطئ الرجل جارية ابنه. . . إلى آخره من تمام رواية الأثرم؛ فيكون ذلك منصوصًا عن أحمد، وإلا؛ فهو من كلام أبي بكر، وهو موافق لما ذكره في"التنبيه"كما حكيناه عنه.
وقوله: وإن كان الابن قد وطئ؛ يريد أن تملكها يثبت مع وطء الابن.
فأما ثبوت الاستيلاد؛ ففيه خلاف في المذهب، ونقل ابن منصور [3] عن أحمد كلامًا يدل بمفهومه على أنها لا تصير مستولدة له، وهو ظاهر كلام
(1) في (ب) :"فتلاعناه"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(2) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ب) .
وفي"مجموع الفتاوى" (32/ 352) كلام قريب من ذلك؛ فليراجع.
(3) وهو فيه في القسم المفقود، ولم يطبع منه إلا قسم البيوع.