= الحميد)، وابن حزم في"المحلى" (6/ 333) ، عن مجاهد قوله في تفسير الآية:"إذا تسحّر الرجل وهو يُرى -أي: يشك- أن عليه ليلًا، وقد كان طلع الفجر؛ فليتم صومه لأن اللَّه يقول: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ} . . .".
أما الأحاديث؛ فقد ظفرتُ بغير حديث يدل على وقوع الأكل والشرب بعد طلوع الفجر، ثم تبيَّن -فيما بعد- له -صلى اللَّه عليه وسلم- طلوع الفجر، وبعضها صحيح، وأورد طائفة منها ابن حزم في"المحلى" (6/ 231 - 232) وشيخنا الألباني في"السلسلة الصحيحة"في التعليق على حديث (رقم 1394) ، قال ابن حزم عقبها:"هذا كله على أنه لم يكن يتبيّن لهم الفجر بعد، فبهذا تتفق السنن مع القرآن".
قلت: وجاءت آثار صريحة كثيرة في ذلك، منها:
ما أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (4/ 172/ رقم 7367) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (2/ 441، 242 - ط دار الفكر) ، وابن حزم في"المحلى" (6/ 233) ، عن مسلم بن صبيح، قال:"قال رجل لابن عباس: أرأيتَ إذا شككتُ في الفجر وأنا أريد الصيام؟ قال: كُلْ ما شككت حتى لا تشكَّ".
وأخرجه عبد الرزاق (رقم 7367) ، وابن حزم (6/ 223) عنه بلفظ:"أحلَّ اللَّه لك الشراب ما شككت حتى لا تشك"، وصحح ابن حجر في"الفتح" (4/ 135) إسناده.
وأخرج عبد الرزاق (رقم 7366) ، وابن حزم في"المحلى" (6/ 233) ، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس:"اسقني يا غلام. قال له: أصبحت. فقلتُ: كلا. فقال ابن عباس: شك لعمر اللَّه، اسقني فشرب".
وأخرج عبد الرزاق (رقم 7365) ، وابن أبي شيبة (2/ 441) ، وابن حزم (6/ 232) ؛ عن أبي بكر الصديق، قال:"إذا نظر رجلان إلى الفجر، فشكَّ أحدهما، فلْيأكلا حتى يتبيَّن لهما".
وأخرج سعيد بن منصور في"سننه" (رقم 279 - ط الحميد) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (3/ 23 - ط الهندية) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 216) بسندٍ رجاله ثقات إلى يحيى بن الجزار؛ قال: سئل ابن مسعود عن رجل تسحَّر، وهو يُرى أن عليه ليلًا =