لكن إن كان الصداف دينًا صح الإِبراء منه بسائر ألفاظ المباراءة من الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل، ولا يشترط له قبول، وإن كان عينًا، وقلنا: لم يملكه، وإنما يثبت له حق [1] التملك؛ فكذلك، وكذلك يصح عفو الشفيع عن الشفعة، ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: ملك نصف الصداق؛ صح بلفظ الهبة والتمليك [2] ، وهل يصح بلفظ العفو؟
على وجهين:
أحدهما: لا يصح، قاله ابن عقيل.
والثاني: يصح، قاله القاضي، ورجحه صاحب"المغني" [3] ، وهو الصحيح؛ لأن عقد الهبة ينعقد عندنا [4] بكل لفظ يفيد معناه من غير اشتراط إيجاب ولا قبول بلفظ معين، وقال القاضي وابن عقيل: يشترط ها هنا الإيجاب والقبول والقبض، وحكى صاحب"الترغيب"في اشتراط القبول وجهين، والصحيح أن القبض لا يشترط في الفسوخ؛ كالإقالة ونحوها، وصرح [5] به القاضي في"خلافه"، وكذلك يصح رجوع الأب في الهبة من غير قبض، وكذلك فسخ عقد الرهن وغيره [6] .
(1) في (ج) :"يثبت له فيه حق".
(2) في المطبوع:"التملك".
(3) انظر:"المغني" (7/ 196/ 5626) .
(4) في المطبوع:"عندنا ينعقد"بتقديم وتأخير.
(5) في المطبوع:"صرح".
(6) في المطبوع:"وغيرها".