كان الطريق قد سلكه الناس وصير طريقًا؛ فليس لأحد أن يأخذ منه [1] شيئًا قليلًا ولا كثيرًا.
وقال في"رواية العباس بن موسى": إذا نضب الماء عن جزيرة؛ لم يبن فيها لأن فيه [2] ضررًا، وهو أن الماء يرجع. قال القاضي: معناه إذ ابني في طريق المارة، فيضر [3] بالمارة في ذلك الطريق؛ فلم يجوزه، وكره في"رواية ابن بختان"أن يطحن في الغروب، وقال: ربما غرقت السفن، وقال في"رواية مثنى" [4] : إذا كانت في طريق الناس؛ فلا يعجبني، والغروب كأنها طاحونة تصنع [5] في النهر الذي تجري فيه السفن، وكره شراء ما يطحن فيها، وذكر ابن عقيل في الغربة في النهر: إن كان وضعها بإذن الإِمام، والطريق واسع، والجريان معتدل بحيث يمكن الاحتراز منه؛ جاز، وإلا؛ لم يجز، ولعل الغربة -كالسفينة- لا تتأبد، بخلاف البناء، وحكم الغراس حكم البناء، وقد قال أحمد في النخلة المغروسة في المسجد: إنها غرست بغير حق؛ فلا أحب الأكل منها, ولو قلعها الإِمام كان أولى،
(1) في المطبوع و (ج) :"منها".
(2) في المطبوع:"فيها".
(3) في المطبوع و (ج) :"فضر".
(4) هو مثنَّى بن جامع، أبو الحسن الأنباري، قال الخلال:"كان مثنَّى وَرِعًا، جليل القدر"، وقال:"وكان أبو عبد اللَّه -أي: الإِمام أحمد- يعرف قدره وحقّه، ونقل عنه مسائلَ حسانًا".
ترجمته في:"طبقات الحنابلة" (1/ 336) ، و"المنهج الأحمد" (1/ 447) ، و"المقصد الأرشد" (3/ 19) .
(5) في المطبوع:"طاحون يصنع".