ومن الأصحاب من أطلق فيها الكراهة؛ كصاحب"المبهج" [1] ، وجعل ثمرها لجيران المسجد الفقراء، ونص أحمد في"رواية ابن هانئ"و"ابن بختان"في دار السبيل يغرس فيها كرم؛ قال: إن كان يضر بهم؛ فلا [2] ، وظاهره جوازه، مع انتفاء الضرر، ولعل الغرس كان لجهة السبيل أيضًا.
- (ومنها) : اختصاص آحاد الناس في الطريق بانتفاع لا يتأبد، فمن ذلك الجلوس للبيع والشراء؛ فقال الأكثرون: إن كان الطريق واسعًا ولا ضرر [3] في الجلوس بالمارة؛ جاز بإذن الإِمام وبدون [4] إذنه، وإلا؛ لم يجز، وللإمام أن يقطعه من شاء، وذكر القاضي في"الأحكام السلطانية"في جوازه بدون إذن الإِمام روايتين [5] ، وحكى في كتاب"الروايتين"في المسألة روايتين الجواز [6] والمنع، ثم حملهما على اختلاف حالين [7] ؛ فالجواز إذا لم يضر بالمارة والمنع إذا ضر [8] ، وجعل حق الجلوس كحق الاستطراق؛ لأنه لا يعطل حق المرور بالكلية؛ فهو كالقيام [فيها] [9] لحاجة، وأظن ابن بطة حكى فيه [10] روايتين مطلقتين في الجواز وعدمه،
(1) في (أ) :"المنهج".
(2) لم أظفر به في"رواية ابن هانئ".
(3) في (ب) :"ولا تضرر".
(4) في (أ) و (ب) :"دون".
(5) انظر:"الأحكام السلطانية" (ص 226) .
(6) في المطبوع و (ب) و (ج) :"بالجواز".
(7) في المطبوع:"حالين".
(8) انظر:"المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين" (1/ 453 - 454) .
(9) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع.
(10) في المطبوع و (ج) :"قبله".