وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا وَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ وُجُوبِ مُصَابَرَةِ الضِّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا فَقَطْ أَمَّا إذَا زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا وَحَرَّمَ جَمْعٌ مُجْتَهِدُونَ الِانْصِرَافَ مُطْلَقًا إذَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِلْخَبَرِ {لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ} وَبِهِ خَصَّتْ الْآيَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّفَرُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا لِعَدَمِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. ( {إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ عَنْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ عَطَشٍ. ( {أَوْ مُتَحَيِّزًا} ) أَيْ ذَاهِبًا. ( {إلَى فِئَةٍ} ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ. (يَسْتَنْجِدُ بِهَا) عَلَى الْعَدُوِّ وَهِيَ قَرِيبَةٌ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ غَوْثُهَا الْمُتَحَيِّزَ عَنْهُمَا عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ لِلْآيَةِ وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ، ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ، أَمَّا جَعْلُهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ. (وَيَجُوزُ) التَّحَيُّزُ. (إلَى فِئَةٍ بَعِيدَةٍ) حَيْثُ لَا أَقْرَبَ مِنْهُمْ أَيْ تُطِيعُهُ فِي ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (فِي الْأَصَحِّ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَإِنْ انْقَضَى الْقِتَالُ قَبْلَ عَوْدِهِ أَوْ مَجِيئِهِمْ اكْتِفَاءً بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ اسْتِشْعَارُهُ عَجْزًا مُحْوِجًا إلَى الِاسْتِنْجَادِ وَقَالَ جَمْعٌ: يُشْتَرَطُ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (وَلَا يُشَارِكُ) مُتَحَرِّفٌ لِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُشَارِكُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْقَرِيبِ الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ الصَّفِّ غَيْبَةً لَا يُضْطَرُّ إلَيْهَا لِأَجْلِ التَّحَرُّفِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا. (مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ. (بَعِيدَةِ الْجَيْشِ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَيُشَارَكُ مُتَحَيِّزٌ إلَى) فِئَةٍ. (قَرِيبَةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِبَقَاءِ نُصْرَتِهِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ قَصَدَ التَّحَرُّفَ أَوْ التَّحَيُّزَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَنْ أَرْسَلَ جَاسُوسًا شَارَكَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِي مَصْلَحَتِهِمْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَقَائِهِ. (فَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا جَازَ الِانْصِرَافُ) مُطْلَقًا لِلْآيَةِ. (إلَّا أَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُ مِائَةِ بَطَلٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ) وَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَبْطَالًا. (فِي الْأَصَحِّ) اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى لِجَوَازِ اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُخَصِّصُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ لَوْ ثَبَتُوا لَهُمْ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْعَدَدُ عِنْدَ تَقَارُبِ الْأَوْصَافِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِزِيَادَةِ الْوَاحِدِ وَنَقْصِهِ وَلَا بِرَاكِبٍ وَمَاشٍ بَلْ الضَّابِطُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْبُلْقِينِيِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزَّائِدَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ أَوْ مِنْ الضَّعْفِ مَا لَا يُقَاوِمُونَهُمْ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ بِلَا نِكَايَةٍ وَجَبَ أَوْ بِهَا اُسْتُحِبَّ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْآنَ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ وَقَوْلُهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ الْآنَ أَيْ: حِينَ الِانْصِرَافِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ) كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاقِي) أَيْ تَلَاقِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَصَفِّ الْكُفَّارِ. ا هـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَّبَ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَاتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ. ا هـ. سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لَا إنْ قَطَعَ بِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ. ا هـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْقَطْعِ الظَّنُّ الْغَالِبُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ هُنَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْبَعْضِ الْآتِي هُوَ الْعُبَابُ (قَوْلُهُ: الْمُوبِقَاتِ) أَيْ: الْمُهْلِكَاتِ. ا هـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ. ا هـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ بَلَدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا ع ش (قَوْلُهُ: قُصِدُوا) أَيْ: قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ. ا هـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ