مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ ا هـ. وَقَوْلُهُ: غَيْرُ مُسْلِمٍ. قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ. وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ بِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي نَيْلِ الشَّهَادَةِ دُونَ الذِّمِّيِّ إذْ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَاتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جُوِّزَ الْأَسْرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ فَانْظُرْهُ ا هـ. سم وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَالِ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَرْهُونِ وَفِي حَاشِيَةِ ح ل. وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا، نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ ا هـ وَيَجِبُ عَلَى الْوُلَاةِ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومُ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ الدَّفْعَ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ. ا هـ. م د. قَالَ م ر: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُسَلِّمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا أَنْ يَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَمَّا لَا رُوحَ فِيهِ. . . إلَخْ) مَا لَمْ يَكُنْ لِصَغِيرٍ أَوْ يَتِيمٍ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ رُوحٌ كَنَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً لِلصَّائِلِ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَمَنْ رَأَى شَخْصًا يُحْرِقُ مَالَ نَفْسِهِ جَازَ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ أَوْ رَأَىهُ يُرِيدُ قَتْلَ مَمْلُوكِهِ أَوْ رَأَىهُ يَزْنِي بِمَمْلُوكِهِ وَجَبَ دَفْعُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ق ل. قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ الرُّوحِ) عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الدَّفْعِ. قَوْلُهُ: (عَنْ بُضْعٍ) وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَسَوَاءٌ قَصَدَهُ مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر. قَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ إذَا قَصَدَهَا كَافِرٌ) مِثْلُهُ الزَّانِي الْمُحْصَنُ. قَوْلُهُ: (أَوْ قَصَدَهَا بَهِيمَةٌ) خَرَجَ مَا لَوْ حَالَتْ بَهِيمَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا، وَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ بِدَفْعِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. قَوْلُهُ: (بَلْ يُسَنُّ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مِلْكًا تَوَحَّدَ فِي مِلْكِهِ أَوْ عَالِمًا تَوَحَّدَ فِي زَمَانِهِ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَيَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ ز ي. قَوْلُهُ: (كُنْ خَيْرَ ابْنَيْ آدَمَ) يَعْنِي هَابِيلَ الَّذِي قَتَلَهُ قَابِيلُ أَيْ وَخَيْرُهُمَا الْمَقْتُولُ لِكَوْنِهِ اسْتَسْلَمَ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْ نَفْسِهِ وقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ. قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ) أَيْ يَجِبُ إذَا قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ مَحْقُونُ الدَّمِ وَلَا يَجِبُ إذَا قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ ا هـ م د.
(وَلَنَا مَيْتَتَانِ حَلَالَانِ) وَهُمَا (السَّمَكُ وَالْجَرَادُ) وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ لِخَبَرِ {: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ} فَيَحِلُّ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا. وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ السَّمَكَ الْمَشْهُورَ، كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ، وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا حَيَّيْنِ. وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا وَيَحْرُمُ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ وَسَرَطَانٍ، وَيُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ، وَحَيَّةٍ وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ. فَائِدَةٌ: رَوَى الْقَزْوِينِيُّ عَنْ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إنَّ اللَّهَ خَلَّفَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ} وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانُونَ أَلْفَ عَالَمٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَرِّ (وَدَمَانِ حَلَالَانِ) وَهُمَا (الْكَبِدُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ (وَالطِّحَالِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ لِحَدِيثِ: {أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ} رَفَعَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ. وَلِذَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: الصَّحِيحُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الْقَائِلُ: أُحِلَّتْ لَنَا، وَأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مَرْفُوعًا. تَتِمَّةٌ: أَفْضَلُ مَا أَكَلْت مِنْهُ كَسْبُك مِنْ زِرَاعَةٍ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ ثُمَّ مِنْ صِنَاعَةٍ لِأَنَّ الْكَسْبَ فِيهَا يَحْصُلُ بِكَدِّ الْيَمِينِ ثُمَّ مِنْ تِجَارَةٍ،