لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا. وَيَحْرُمُ مَا يَضُرُّ الْبَدَنَ أَوْ الْعَقْلَ كَالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَالزُّجَاجِ، وَالسُّمِّ كَالْأَفْيُونِ وَهُوَ لَبَنُ الْخَشْخَاشِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِرٌّ وَرُبَّمَا يَقْتُلُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} . قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: وَيَحْرُمُ أَكْلُ الشِّوَاءِ الْمَكْمُورِ وَهُوَ مَا يُكْفَأُ عَلَيْهِ غِطَاءٌ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ.
قَوْلُهُ: (وَلَنَا مَيْتَتَانِ) كَانَ الْأَوْلَى تَاخِيرَ لَنَا عَنْ حَلَالَانِ لِأَنَّ تَقْدِيمَهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَيْنَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ أَهْلُ الذِّمَّةِ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (السَّمَكُ وَالْجَرَادُ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ. وَالسَّمَكُ هُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ يَكُونُ عَيْشُهُ فِي الْبَحْرِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا وَمِنْهُ الْقِرْشُ وَمِنْ السَّمَكِ مَا لَا يُدْرَكُ الطَّرَفُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ لِكِبَرِهِ وَتَحِلُّ سَمَكَةٌ فِي قَلْبِ سَمَكَةٍ مَا لَمْ تَتَفَتَّتْ وَتَتَغَيَّرْ وَيَحِلُّ مَا طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَانْتَفَخَ مَا لَمْ يَضُرَّ، وَيَجُوزُ بَلْعُهُ وَقَلْيُهُ حَيًّا وَشَيُّهُ وَلَا يَنْجُسُ الدُّهْنُ بِمَا فِي جَوْفِهِ مِنْ الرَّوْثِ إنْ كَانَ صَغِيرًا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ صَغِيرٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ كِبَارُ الْبَسَارِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمِصْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ مَثَلًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر. لَا إنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَرَادِ وَمِنْ السَّمَكِ التُّرْسُ وَلَا نَظَرَ لِتَقَوِّيهِ بِنَابِهِ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَا بَقَاءَ لَهُ فِي غَيْرِ الْبَحْرِ، بِخِلَافِ التِّمْسَاحِ لِقُوَّتِهِ وَحَيَاتِهِ فِي الْبَرِّ ا هـ. وَفِي الْبَحْرِ مِنْ الْعَجَائِبِ مَا لَا يُسْتَطَاعُ حَصْرُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِهِ الشَّيْخُ الْيَهُودِيُّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَزْوِينِيُّ فِي عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ: إنَّهُ حَيَوَانٌ وَجْهُهُ كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَلَهُ لِحْيَةٌ بَيْضَاءُ وَبَدَنُهُ كَبَدَنِ الضِّفْدَعِ، وَشَعْرُهُ كَشَعْرِ الْبَقَرِ، وَهُوَ فِي حَجْمِ الْعِجْلِ يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَيَسْتَمِرُّ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ فَيَثِبُ كَمَا يَثِبُ الضِّفْدَعُ وَيَدْخُلُ الْمَاءَ وَحُكْمُهُ الْحِلُّ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ السَّمَكِ وَالْقِرْشُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي آخِرِهِ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ، تَمْنَعُ السُّفُنَ مِنْ السَّيْرِ فِي الْبَحْرِ وَتَدْفَعُ السَّفِينَةَ فَتَقْلِبُهَا وَتَضْرِبُهَا فَتَكْسِرُهَا، وَمِنْ شَانِهِ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلسُّفُنِ الْكِبَارِ فَلَا يَرُدُّهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَاخُذَ أَهْلُهَا الْمَشَاعِلَ فَتَمُرُّ عَلَى وَجْهِهِ مِثْلَ الْبَرْقِ وَلَا يَهَابُ شَيْئًا إلَّا النَّارَ وَبِهِ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، وَالْقِرْشُ يُوجَدُ بِبَحْرِ الْقُلْزُمِ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَهُوَ عِنْدَ عَقَبَةِ الْحَاجِّ، وَبَنَاتُ الرُّومِ سَمَكٌ بِبَحْرِ الرُّومِ شَبِيهٌ بِالنِّسَاءِ ذَوَاتُ شُعُورٍ سَبْطَةٍ أَلْوَانُهُنَّ إلَى السُّمْرَةِ ذَوَاتُ فُرُوجٍ عِظَامٍ وَثَدْيٍ وَكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ يَضْحَكُونَ وَيُقَهْقِهُونَ وَرُبَّمَا يَقَعْنَ فِي أَيْدِي بَعْضِ أَهْلِ الْمَرَاكِبِ فَيَنْكِحُوهُنَّ ثُمَّ يُعِيدُوهُنَّ إلَى الْبَحْرِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا أَتَاهُ صَيَّادٌ بِسَمَكَةٍ عَلَى صُورَةِ الْمَرْأَةِ حَلَّفَهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَاهَا. ا هـ. دَمِيرِيٌّ. فَرْعٌ: لَوْ صَادَ سَمَكَةً فِي بَطْنِهَا دُرَّةٌ هَلْ يَمْلِكُ الدُّرَّةَ؟ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَالدُّرَّةُ لُقَطَةٌ، وَلَا يَمْلِكُهَا إلَّا بِطَرِيقِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ مَلَكَهَا مَعَ السَّمَكَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. شَرْحُ الْحِصْنِيِّ وَعِبَارَةُ ز ي فَرْعٌ: الدُّرَّةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي السَّمَكَةِ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ إنْ لَمْ يَبِعْ السَّمَكَةَ أَوْ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا تَبَعًا لَهَا فِيهِمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ: كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لِلصَّيَّادِ أَيْضًا كَالْكَنْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ فِي صُورَتِهِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدَّعِهَا الْبَائِعُ فَلُقَطَةٌ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا صَادَ مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً. ا هـ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي التَّهْذِيبِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الْكَنْزِ بِأَنَّ الدُّرَّةَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ لِلسَّمَكَةِ فَتَتْبَعُهَا وَاعْتَمَدَ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِبَحْرِ الْجَوَاهِرِ مَا يُخْلَقُ فِيهِ وَلَوْ نَادِرًا ا هـ. قَوْلُهُ: (وَالْجَرَادُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَرْدِ وَهُوَ بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَبَعْضُهُ أَصْفَرُ وَبَعْضُهُ أَبْيَضُ وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ وَبَعْضُهُ كَبِيرُ الْجُثَّةِ وَبَعْضُهُ صَغِيرُهَا) فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيضَ الْتَمَسَ الْمَوَاضِعَ الصُّلْبَةَ وَضَرَبَهَا بِذَنَبِهِ فَتَنْفَرِجُ. ثُمَّ يُلْقِي فِيهَا بَيْضَهُ وَيَكُونُ حَاضِنًا لَهُ وَمُرَبِّيًا وَلَهُ سِتَّةُ