أَرْجُلٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَقَائِمَتَانِ فِي وَسَطِهِ وَرِجْلَانِ فِي مُؤَخِّرِهِ وَطَرَفُ رِجْلَيْهِ صَفْرَاوَانِ، وَفِيهِ خِلْقَةُ عَشْرَةٍ مِنْ جَبَابِرَةِ الْبَوَادِي وَجْهُ فَرَسٍ، وَعَيْنُ فِيلٍ، وَعُنُقُ ثَوْرٍ، وَقَرْنُ أَيْلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَبَطْنُ عَقْرَبٍ، وَجَنَاحَا نَسْرٍ، وَفَخِذَا جَمَلٍ، وَرِجْلَا نَعَامَةٍ، وَذَنَبُ حَيَّةٍ، وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانَاتِ أَكْثَرُ إفْسَادًا مِنْهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ أَتَيْت الْبَادِيَةَ فَرَأَيْت رَجُلًا يَزْرَعُ بُرًّا فَلَمَّا قَامَ أَيْ الْبُرُّ عَلَى سُوقِهِ وَجَادَ سُنْبُلُهُ جَاءَ إلَيْهِ جَرَادٌ فَجَعَلَ الرَّجُلَ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ الْعَمَلُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: مَرَّ الْجَرَادُ عَلَى زَرْعِي فَقُلْت لَهُ لَا تَاكُلَنَّ وَلَا تُشْغَلْ بِإِفْسَادِ فَقَامَ مِنْهُمْ خَطِيبٌ فَوْقَ سُنْبُلَةٍ إنَّا عَلَى سَفَرٍ لَا بُدَّ مِنْ زَادِ وَلُعَابُهُ سُمٌّ عَلَى الْأَشْجَارِ وَلَا يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا أَفْسَدَهُ ا هـ. بِرْمَاوِيٌّ وَأَسْنَدَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما قَالَ: {كُنَّا عَلَى مَائِدَةٍ نَاكُلُ أَنَا وَأَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَنُو عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ وَالْفَضْلُ أَوْلَادُ الْعَبَّاسِ فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ لِي مَا مَكْتُوبٌ عَلَى هَذِهِ؟ فَقُلْت: سَأَلْت أَبِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا رَبُّ الْجَرَادِ وَرَازِقُهَا إنْ شِئْت بَعَثْتهَا رِزْقًا لِقَوْمٍ وَإِنْ شِئْت بَعَثْتهَا بَلَاءً عَلَى قَوْمٍ} فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مِنْ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَإِنَّ أَوَّلَ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْجَرَادُ فَإِذَا هَلَكَ الْجَرَادُ تَتَابَعَ هَلَاكُ الْأُمَمِ} . وَإِنَّمَا صَارَ الْجَرَادُ أَوَّلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ هَلَاكًا لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ الطِّينَةِ الَّتِي فَضَلَتْ مِنْ خَلْقِ آدَمَ عليه السلام. وَحَكَى الْقَزْوِينِيُّ أَنَّ هُدْهُدًا قَالَ لِسُلَيْمَانَ عليه السلام أُرِيدُ أَنْ تَكُونَ ضَيْفِي أَنْتَ وَعَسْكَرُك يَوْمَ كَذَا بِجَزِيرَةِ كَذَا فَحَضَرَ سُلَيْمَانُ بِجُنُودِهِ فَأَتَى الْهُدْهُدُ بِجَرَادَةٍ مَيِّتَةٍ فَأَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ: كُلُوا فَمَنْ فَاتَهُ اللَّحْمُ أَدْرَكَ الْمَرَقَ فَضَحِكَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَفِي هَذَا قِيلَ: جَاءَتْ سُلَيْمَانَ يَوْمَ الْعَرْضِ هُدْهُدَةٌ أَهْدَتْ إلَيْهِ جَرَادًا كَانَ فِي فِيهَا وَأَنْشَدَتْ بِلِسَانِ الْحَالِ قَائِلَةً إنَّ الْهَدَايَا عَلَى مِقْدَارِ مُهْدِيهَا لَوْ كَانَ يُهْدَى إلَى الْإِنْسَانِ قِيمَتُهُ لَكَانَ يُهْدَى لَك الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا قَوْلُهُ: (فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا) أَيْ مِنْ الذَّيْلِ لِأَنَّهُ أَصْفَى لِلدَّمِ. قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَعَكْسِهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، وَمِنْ خَوَاصِّهِ: أَنَّهُ لَا عَظْمَ لَهُ وَأَنَّهُ إذَا كُفِئَ طَشْتٌ فِي بِرْكَةٍ هُوَ فِيهَا مَنَعَ مِنْ نَقِيقِهِ فِيهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ. وَفِي كِتَابِ الزَّاهِرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِّ أَنَّ دَاوُد عليه السلام قَالَ لَأُسَبِّحَنَّ اللَّهَ اللَّيْلَةَ تَسْبِيحًا مَا يُسَبِّحُهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ فَنَادَتْهُ ضِفْدِعَةٌ مِنْ سَاقِيَةٍ فِي دَارِهِ يَا دَاوُد تَفْتَخِرُ عَلَى اللَّهِ بِتَسْبِيحِك وَإِنَّ لِي لَسَبْعِينَ سَنَةً مَا جَفَّ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّ لِي لَعَشْرَ لَيَالٍ مَا طَعِمْت خَضِرًا وَلَا شَرِبْت مَاءً اشْتِغَالًا بِكَلِمَتَيْنِ فَقَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَتْ يَا مُسَبَّحًا بِكُلِّ لِسَانٍ وَمَذْكُورًا بِكُلِّ مَكَان. فَقَالَ دَاوُد فِي نَفْسِهِ وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّمَا حُرِّمَ الضِّفْدَعُ لِأَنَّهُ كَانَ جَارَ اللَّهِ فِي الْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْعَرْشُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} . ا هـ. دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: وَسَرَطَانٍ وَهُوَ مِنْ خَلْقِ الْمَاءِ وَيَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا وَهُوَ جَيِّدُ الْمَشْيِ سَرِيعُ الْعَدْوِ ذُو فَكَّيْنِ وَمِخْلَبٍ وَأَظْفَارٍ حِدَادٍ وَلَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْجُلٍ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى جَنْبٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَنْشِقُ الْمَاءَ وَالْهَوَاءَ مَعًا، وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ لِاسْتِخْبَاثِهِ كَالصَّدَفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ. وَفِي قَوْلٍ: إنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ا هـ. دَمِيرِيٌّ قَالَ: ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ مِنْ السَّرَطَانِ الْمَذْكُورِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ بِبِلَادِ الصِّينِ نَوْعًا مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ يُسَمُّونَهُ سَرَطَانًا وَشَانُهُ أَنَّهُ مَتَى خَرَجَ مِنْ الْبَحْرِ انْقَلَبَ حَجَرًا وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ بَلْ هُوَ مِمَّا يُسَمَّى سَمَكًا لِانْطِبَاقِ تَعْرِيفِ السَّمَكِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَهُوَ طَاهِرٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ. قَوْلُهُ: (وَحَيَّةٍ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حُرِّمَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ سَمِّ. قَوْلُهُ: (وَنِسْنَاسٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ