بِفَتْحِهَا. قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ: إنَّهُ حَيَوَانٌ كَالْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَكَلَّمُ وَمَتَى ظَفِرَ بِالْإِنْسَانِ قَتَلَهُ، وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ إنَّهُ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ بَدَنٍ وَنِصْفُ رَاسٍ وَيَدٌ وَرِجْلٌ. كَأَنَّهُ إنْسَانٌ شُقَّ نِصْفَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ: {إنَّ حَيًّا مِنْ عَادٍ عَصَوْا نَبِيَّهُمْ فَمَسَخَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى نَسْنَاسًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدٌ وَرِجْلٌ يَنْقُرُونَ كَمَا تَنْقُرُ الطَّيْرُ وَيَرْعَوْنَ كَمَا تَرْعَى الْبَهَائِمُ} دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: وَتِمْسَاحٍ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَالرَّجُلِ الْكَذَّابِ، قَالَ الْقَزْوِينِيُّ: التِّمْسَاحُ حَيَوَانٌ عَلَى صُورَةِ الضَّبِّ وَهُوَ مِنْ أَعْجَبِ حَيَوَانِ الْمَاءِ لَهُ فَمٌ وَاسِعٌ، وَسِتُّونَ نَابًا فِي فَكِّهِ الْأَعْلَى وَأَرْبَعُونَ فِي فَكِّهِ الْأَسْفَلِ وَبَيْنَ كُلِّ نَابَيْنِ سِنٌّ صَغِيرَةٌ مُرَبَّعٌ وَيَدْخُلُ بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ عِنْدَ الِانْطِبَاقِ، وَلِسَانٌ طَوِيلٌ وَظَهْرُهُ كَظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ، لَا يَعْمَلُ الْحَدِيدُ فِيهِ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَرْجُلٍ وَذَنَبٌ طَوِيلٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِيلِ مِصْرَ خَاصَّةً وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ فِي بَحْرِ السِّنْدِ أَيْضًا وَهُوَ شَدِيدُ الْبَطْشِ فِي الْمَاءِ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا مِنْ إبْطَيْهِ وَيَعْظُمُ إلَى أَنْ يَكُونَ طُولُهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَأَكْثَرَ، وَمِنْ عَجَائِبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ فَإِذَا امْتَلَأَ جَوْفُهُ خَرَجَ إلَى الْبَرِّ وَفَتَحَ فَاهُ فَيَجِيءُ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَطْقَاطُ فَيَلْقُطُ ذَلِكَ مِنْ فِيهِ. وَهُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ يَجِيءُ يَطْلُبُ الطُّعْمَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ غِذَاءٌ لَهُ، وَرَاحَةٌ لِلتِّمْسَاحِ. وَهَذَا الطَّائِرُ فِي رُءُوسِ أَجْنِحَتِهِ شَوْكٌ فَإِذَا أَغْلَقَ التِّمْسَاحُ فَمَه عَلَيْهِ نَخَسَهُ بِهَا فَيَفْتَحُهُ. ا هـ. دَمِيرِيٌّ. قَوْلُهُ: (وَسُلَحْفَاةٍ) أَيْ بَرِّيَّةٍ أَمَّا الْبَحْرِيَّةُ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا. وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر. فَالْحَيَّةُ وَالنِّسْنَاسُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ، وَالسُّلَحْفَاةُ هِيَ التِّرْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَتَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ ا هـ. قَوْلُهُ: (أَلْفُ أُمَّةٍ) أَيْ أَلْفُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ: أَلْفُ عَالَمٍ أَيْ أَلْفُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَالَمِ. قَوْلُهُ: (الْكَبِدُ) الْكَبِدُ مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَالْجَمْعُ أَكْبَادُ وَكُبُودٌ. قَوْلُهُ: (حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّايِ. قَوْلُهُ: (يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مَرْفُوعًا) أَيْ بِقَوْلِهِ: أُحِلَّتْ لَنَا أَيْ أَحَلَّ لَنَا الشَّارِعُ وَهُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ نَحْوُ أُمِرْنَا وَنُهِينَا. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ) وَأَسْلَمُ مِنْ الْغِشِّ وَلِعُمُومِ النَّفْعِ بِهَا لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْكَسْبَ يَحْصُلُ فِيهَا بِكَدِّ الْيَمِينِ) وَلِذَلِكَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: {مَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ عَمَلِهِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ} قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ بِهَا) وَعَنْ الْمِقْدَامِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَاكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُد عليه السلام كَانَ يَاكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ} ا هـ فَكَانَ يَعْمَلُ الزَّرَدَ وَيَبِيعُهُ لِقُوتِهِ، وَكَانَ لَا يَاكُلُ إلَّا مِنْ يَدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ حَاجَةٍ، لِأَنَّهُ كَانَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ. قَالَ الضَّحَّاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مَلَكَ دَاوُد بَعْدَ قَتْلِهِ جَالُوتَ سَبْعِينَ سَنَةً وَجَمَعَ اللَّهُ لِدَاوُدَ بَيْنَ الْمُلْكِ وَالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ بَلْ كَانَ الْمُلْكُ فِي سَبْطٍ وَالنُّبُوَّةُ فِي سَبْطٍ فَذَلِكَ قوله تعالى: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ دَاوُد أَشَدَّ مُلُوكِ الْأَرْضِ سُلْطَانًا يَحْرُسُ مِحْرَابَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفِ رَجُلٍ فَذَلِكَ قوله تعالى {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} وَكَانَ نُوحٌ نَجَّارًا وَإِبْرَاهِيمُ بَزَّازًا وَإِدْرِيسُ خَيَّاطًا وَنَحْوُ هَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ وَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم يَاكُلُ مِنْ سَعْيِهِ الَّذِي يَكْتَسِبُهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِالْجِهَادِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَكَاسِبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ بَصَائِرِ الْقُدَمَاءِ وَسَرَائِرِ الْحُكَمَاءِ صِنَاعَةَ كُلِّ مَنْ عُلِمْت صِنَاعَتُهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَزَّازًا وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ عُمَرُ دَلَّالًا يَسْعَى بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ حَدَّادًا وَكَذَلِكَ أَبُو الْعَاصِ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ نَخَّاسًا يَبِيعُ الْجَوَارِيَ، وَكَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَوَّادًا يَضْرِبُ بِالْعُودِ، وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ الْعَاصِ خَصَّاءً يَخْصِي الْغَنَمَ، وَكَانَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ بَيْطَارًا يُعَالِجُ الْخَيْلَ،