الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ، (فَإِذَا أَتَتْ قَامَ) لِتُدْرِكَ مَعَهُ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ؛ وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ أَخَفُّ عَلَى الْإِمَامِ؛ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: يُحْرِمُ بِهِمْ، ثُمَّ تَنْهَضُ مَعَهُ. (وَيَصِحُّ انْتِظَارُهَا) ، أَيْ: الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ (قَائِمًا) ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ؛ وَلِأَنَّ ثَوَابَ الْقَائِمِ أَكْثَرُ، قَالَ فِي"الشَّرْحِ": وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ. (فَإِذَا صَلَّتْ) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ (مَعَهُ) ، أَيْ: مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، (وَجَلَسَ لِتَشَهُّدٍ أَخِيرٍ) تَشَهَّدَتْ مَعَهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ كَالْمَسْبُوقِ، ثُمَّ قَامَتْ (وَ) هُوَ جَالِسٌ (يُكَرِّرُهُ) فَاسْتَفْتَحَتْ وَتَعَوَّذَتْ (وَأَتَتْ بِمَا بَقِيَ، وَ) تَقْرَأُ (سُورَةً مَعَ الْفَاتِحَةِ) ؛ لِأَنَّ مَا تَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكَتْهُ فِي التَّشَهُّدِ تَشَهَّدَتْ، وَسَلَّمَ بِهِمْ، وَلَا يُسَلِّمُ قَبْلَهُمْ، لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِنْ فَرَّقَهُمْ) الْإِمَامُ، أَيْ: الْمُصَلِّينَ (أَرْبَعًا، وَصَلَّى) الرُّبَاعِيَّةَ التَّامَّةَ (بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً) أَوْ فَرَّقَهُمْ ثَلَاثًا، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، أَوْ بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالْبَاقِيَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، (صَحَّتْ صَلَاةُ) الطَّائِفَتَيْنِ (الْأُولَيَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا فَارَقَتَاهُ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِالِانْتِظَارِ الثَّالِثِ لِلطَّائِفَةِ الثَّالِثَةِ لِتَدْخُلَ مَعَهُ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَ (لَا) تَصِحُّ صَلَاةُ (الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهُ زَادَ انْتِظَارًا ثَالِثًا لَمْ يَرِدْ بِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ خَوْفٍ. (وَ) لَا صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ (الْأُخْرَيَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا ائْتَمَّتَا بِمَنْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، (إلَّا إنْ جَهِلُوا) ، أَيْ: الْإِمَامُ وَالطَّائِفَتَانِ (الْبُطْلَانَ) ، أَيْ: بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ جَهِلَ الْمَامُومُونَ، صَحَّتْ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى. وَكَمَنْ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ لَا يَعْلَمُ حَدَثَهُ، وَيَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا. الْوَجْهُ (الثَّالِثُ: أَنْ) يَقْسِمَهُمْ طَائِفَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، طَائِفَةٌ تَحْرُسُ، وَ (يُصَلِّي) الْإِمَامُ (بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِي) فَتَحْرُسُ مَكَانَ الْأُخْرَى، (ثُمَّ) يُصَلِّي (بِالْأُخْرَى) الْحَارِسَةِ إذَا أَتَتْ (رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِي) فَتَحْرُسُ، (وَيُسَلِّمُ) إمَامٌ (وَحْدَهُ، ثُمَّ تَاتِي) الطَّائِفَةُ (الْأُولَى) الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى، (فَتُتِمُّ صَلَاتَهَا بِقِرَاءَةِ) سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ، وَتُسَلِّمُ وَتَمْضِي لِتَحْرُسَ. (ثُمَّ) تَاتِي (الْأُخْرَى) ، فَتَفْعَلُ (كَذَلِكَ وَإِنْ أَتَمَّتْهَا) ، أَيْ: الصَّلَاةَ الطَّائِفَةُ (الثَّانِيَةُ عَقِبَ مُفَارَقَتِهَا) إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ (وَمَضَتْ) تَحْرُسُ، (ثُمَّ أَتَتْ الْأُولَى فَأَتَمَّتْ) صَلَاتَهَا، (كَانَ) ذَلِكَ (أَوْلَى) ، لِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ {صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوَّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً} ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الْوَجْهُ (الرَّابِعُ: أَنْ يُصَلِّيَ) الْإِمَامُ (بِكُلِّ طَائِفَةٍ) مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (صَلَاةً مَقْصُورَةً أَوْ تَامَّةً وَيُسَلِّمُ بِهَا) ، أَيْ: بِكُلِّ طَائِفَةٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا. (وَهُنَا صَحَّ) صَلَاةُ (فَرْضٍ خَلْفَ نَفْلٍ) وَهُوَ مُغْتَفَرٌ هُنَا، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ. الْوَجْهُ (الْخَامِسُ: أَنْ يُصَلِّيَ) الْإِمَامُ (الرُّبَاعِيَّةَ الْجَائِزَ قَصْرُهَا) ، لِكَوْنِهِمْ مُسَافِرِينَ، (تَامَّةً بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَضَاءٍ) مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ (فَتَكُونُ لَهُ) ، أَيْ: الْإِمَامِ (تَامَّةً، وَلَهُمْ) ، أَيْ: الْمَامُومِينَ (مَقْصُورَةً) ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: {أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. الْوَجْهُ (السَّادِسُ:) "صَلَاتُهُ صلى الله عليه وسلم عَامَ نَجْدٍ. (وَ) كَيْفِيَّتُهَا: (أَنْ يُحْرِمَ) الْإِمَامُ (بِالطَّائِفَتَيْنِ) مَعًا، وَتَقُومَ طَائِفَةٌ (وَاحِدَةٌ تِجَاهَ الْعَدُوِّ وَظُهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ، وَ) تَقُومَ الطَّائِفَةُ (الْأُخْرَى مَعَهُ يُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً) وَاحِدَةً (فَإِذَا قَامَ لِ) رَكْعَةٍ (ثَانِيَةٍ ذَهَبَتْ) الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ لِتَقِفَ (لِلْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ) الطَّائِفَةُ (الْأُخْرَى، فَرَكَعَتْ وَسَجَدَتْ) لِأَنْفُسِهَا، (وَلَحِقَتْهُ) بِالرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ، فَإِذَا جَلَسَ بِهَا لِتَشَهُّدٍ أَتَتْ) الطَّائِفَةُ (الَّتِي) "