فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 396

وَقَفَتْ (تِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَرَكَعَتْ وَسَجَدَتْ) وَتَشَهَّدَتْ، (وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ) "أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَقَلَهُ الْأَصْحَابُ مُقِرِّينَ لَهُ. الْوَجْهُ (السَّابِعُ: وَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُ) مِنْ الْأَصْحَابِ (أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا قَضَاءٍ) عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ كَصَلَاتِهِ صلى الله عليه وسلم فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ. صَحَّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلُّهَا صِحَاحٌ، ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: رَكْعَةً رَكْعَةً، إلَّا أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَانِ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى خِلَافِهِ. وَلِلْخَوْفِ وَالسَّفَرِ اجْتِمَاعُ مُبِيحَيْنِ. أَحَدُهُمَا: الْخَوْفُ، وَالْآخَرُ: السَّفَرُ. قَالَ فِي"الْكَافِي": كَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوُجُوهِ الْجَائِزَةِ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا: لَا تَاثِيرَ لِلْخَوْفِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَحَمَلُوا هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى شِدَّةِ الْخَوْفِ."

(وَ) كُرِهَ (كَيٌّ) ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلَا أَفْعَلُهُ" (وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ (لِغَيْرِ تَدَاوٍ) ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ شِعَارِ الْفُسَّاقِ. (وَ) كُرِهَ (قَطْعُ بَاسُورٍ) : دَاءٌ مَعْرُوفٌ، (وَمَعَ خَوْفِ تَلَفٍ بِقَطْعِهِ، يَحْرُمُ) قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ لِنَفْسِهِ لِلْهَلَكَةِ، (وَمَعَ خَوْفِ تَلَفٍ بِتَرْكِهِ) بِلَا قَطْعٍ، (يُبَاحُ) قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ. (وَلَا يَجِبُ تَدَاوٍ) مِنْ مَرَضٍ، (وَلَوْ ظَنَّ نَفْعَهُ) ، إذْ النَّافِعُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالضَّارُّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالدَّوَاءُ لَا يَنْجَحُ بِذَاتِهِ، وَلَيْسَ فِعْلُهُ مُنَافِيًا لِلتَّوَكُّلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ. (وَتَرَكَهُ) ، أَيْ: التَّدَاوِي (فِي حَقِّ نَفْسِهِ) لَا رَقِيقِهِ، فَيُسَنُّ، (أَفْضَلُ) نَصًّا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ، وَلِخَبَرِ الصِّدِّيقِ، وَحَدِيثِ {إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ} الْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِرْشَادِ. (وَيَحْرُمُ) تَدَاوٍ (بِمُحَرَّمٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَسَمَاعًا) لِصَوْتِ مَلْهَاةٍ وَغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ، لِعُمُومِ {وَلَا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ} . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَالرَّبِيعِ، وَأَبِي حَارِثَةَ عَنْ عُمَرَ"أَنَّهُ كَتَبَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ، كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ". تَتِمَّةٌ: لَوْ أَمَرَهُ أَبُوهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ بِخَمْرٍ، وَقَالَ: أُمَّكَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَشْرَبْهُ، حَرُمَ شُرْبُهُ. نَقَلَهُ هَارُونُ الْحَمَّالُ، لِحَدِيثِ {لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ} . (وَ) يَحْرُمُ تَدَاوٍ (بِسُمٍّ) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْهَلَاكِ قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} .

(وَمِنْ الِاسْتِطَاعَةِ سِعَةُ وَقْتٍ) بِأَنْ يُمْكِنَ الْخُرُوجُ وَالسَّيْرُ فِيهِ حَسَبَ الْعَادَةِ، لِتَعَذُّرِ الْحَجِّ مَعَ ضِيقِ وَقْتِهِ، فَلَوْ شَرَعَ وَقْتَ وُجُوبِهِ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ، تَبَيَّنَّا عَدَمَ وُجُوبِهِ، لِعَدَمِ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ. (وَ) مِنْهَا (أَمْنُ طَرِيقٍ) - إذْ الْإِلْزَامُ بِدُونِهِ ضَرَرٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ شَرَعَا، (وَإِلَّا) يَكُنْ الطَّرِيقُ آمِنًا وَسَلَكَهُ، وَعَطِبَ، (فَلَا يَكُونُ شَهِيدًا) ، لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، (قَالَ الشَّيْخُ) تَقِيُّ الدِّينِ: لِأَنَّهُ (أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ) بِتَفْرِيطِهِ بِهَا - (يُمْكِنُ سُلُوكُهُ) ، أَيْ: الطَّرِيقَ عَلَى الْعَادَةِ، (وَلَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (بَحْرًا) يَغْلِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ سُلُوكُهُ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى، أَشْبَهَ الْبَرَّ، (أَوْ) كَانَ الطَّرِيقُ (غَيْرَ مُعْتَادٍ) ، لِأَنَّ قُصَارَاهُ أَنَّهُ مَشَقَّةٌ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَبُعْدِ الْبَلَدِ. وَيُشْتَرَطُ فِي الطَّرِيقِ إمْكَانُ سُلُوكِهِ (بِلَا خِفَارَةٍ) بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ (لَا يَسِيرَةٍ) ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَفَارَةُ يَسِيرَةً لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ؛ لَزِمَهُ بَذْلُهَا، (قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ) كَابْنِ حَامِدٍ وَالْمَجْدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي"الْإِفَادَاتِ"وَ"تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ"، وَهُوَ ظَاهِرُ"الْوَجِيزِ"وَ"تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ"وَصَاحِبِ"الْإِقْنَاعِ"وَزَادَ الْمَجْدُ: إذَا أَمِنَ الْقَدْرَ مِنْ الْمَبْذُولِ لَهُ، قَالَ فِي"الْإِنْصَافِ": وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْخَفَارَةُ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُخَفَّرِ، وَلَا تَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا، كَمَا فِي أَخْذِ السُّلْطَانِ مِنْ الرَّعَايَا، وَظَاهِرُ"الْمُنْتَهَى": لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ مَعَ الْخَفَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ يَسِيرَةً، لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ، فَلَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهَا فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ"الْمُنْتَهَى"عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْتَصِرْ الْمُصَنَّفُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت