فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 396

2627 ـ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة قال: القنوط.

2628 ـ حدثنا المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن يونس، وهشام عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: هو الرجل يذنب الذنب فيستسلم، يقول: لا توبة لي، فيلقي بيده.

2629 ـ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: حدثني أيوب عن ابن سيرين، عن عبيدة أنه قال: هي في الرجل يصيب الذنب العظيم، فيلقي بيده ويرى أنه قد هلك.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنفقوا في سبيل الله ولا تتركوا الجهاد في سبيله. ذكر من قال ذلك:

2630 ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قال: فصففنا صفين لم أرصفين قط أعرض ولا أطول منهما، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة، قال: فحمل رجل منا على العدوّ، فقال الناس: مَهْ لا إله إلا الله، يلقي بيده إلى التهلكة

قال أبو أيوب الأنصاري: إنما تتأوّلون هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو يُبلي من نفسه إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار. إنا لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام، قلنا بيننا معشر الأنصار خفيّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء: وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة الآية، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية.

2631 ـ حدثني محمد بن عمارة الأسدي، وعبد الله بن أبي زياد قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، قال: أخبرني حيوة وابن لهيعة، قالا: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني أسلم أبو عمران مولى تجيب، قال: كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج من المدينة صفّ عظيم من الروم، قال: وصففنا صفا عظيما من المسلمين، فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مقبلًا، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس إنكم تتأوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار: إنا لما أعزّ الله دينه وكثر ناصريه، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرّا من رسول الله إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله في كتابه يردّ علينا ما هممنا به، فقال: وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلى التّهْلُكَة بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها، فأمرنا بالغزو فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله.

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر بالإنفاق في سبيله بقوله: وأنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وسبيله: طريقه الذي شرعه لعباده وأوضحه لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت