فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 396

مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بِشْرٍ يَقُولُ {جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ وَقَالَ الْآخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْنَا فَمُرْنِي بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ فَقَالَ لَا يَزَالُ لِسَانُك رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَمُعَاوِيَةُ حَدِيثُهُ حَسَنٌ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا {إذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِاسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا وَبِاسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحِمْصِيِّينَ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا {ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدُّهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَرَجُلٌ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ"مَعْنَاهُ مَضْمُونٌ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يُرِيدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ: وَقَوْلُهُ"دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ"يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يُسَلِّمَ إذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} . (وَالثَّانِي) : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لُزُومَ الْبَيْتِ فَطَلَبَ السَّلَامَةَ مِنْ الْفِتَنِ، يَرْغَبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ، وَيَامُرُ بِإِقْلَالٍ مِنْ الْخُلْطَةِ، وَيَجْلِسُ حَيْثُ أَجْلَسَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ. وَقِيلَ: بَلْ حَيْثُ انْتَهَى إلَيْهِ مِنْهُ كَذَا فِي الرِّعَايَةِ وَدَخَلَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ النَّحْوِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَيْتَهُ زَائِرًا لَهُ قَالَ: فَوَجَدْته جَالِسًا بِالْأَرْضِ إلَى وِسَادَةٍ فَقُلْت لَهُ إنِّي قَدْ رَضِيت لِنَفْسِي مَا قَدْ رَضِيتَ لِنَفْسِك، فَقَالَ: إنِّي لَا أَرْضَى لَك فِي بَيْتِي بِمَا أَرْضَى بِهِ لِنَفْسِي فَاجْلِسْ حَيْثُ تُؤْمَرُ فَلَعَلَّ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ يَكْرَهُ أَنْ تَسْتَقْبِلَهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَقَالَ الْخَلَّالُ: (مَا يُكْرَهُ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ إلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ أَنْ يَقْعُدَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يُقْعِدُهُ) قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ:"لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ، وَلَا يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ". قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى كُلِّهِ، وَأَمَّا التَّكْرِمَةُ فَلَا بَاسَ إذَا أَذِنَ لَهُ. وَحَاصِلُ ذَلِكَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ أَمَرَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِالْجُلُوسِ فِي مَكَان مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَدَّاهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَسُلْطَانُهُ وَتَكْرِمَتُهُ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَاذَنْ فِي الدُّخُولِ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُقَامُ فِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ. وَإِنْ لَمْ يَامُرْهُ بِالْجُلُوسِ فِي مَكَان مِنْهُ فَهَلْ يَجْلِسُ؟ وَأَيْنَ يَجْلِسُ؟ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى عُرْفِ صَاحِب الْمَنْزِل وَعَادَتِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّاهُ لِأَنَّهُ خَاصٌّ فَيَتَقَيَّدُ الْمُطْلَقُ كَالْكَلَامِ فَإِنْ خَالَفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ عَادَتَهُ مَعَهُ بِأَنْ أَمَرَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شَيْءٍ وَافَقَهُ إنْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَكَذَا إنْ شَكَّ حَمْلًا لِحَالِ الْمُكَلَّفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ. وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَ مَعَهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَمْ يُجِبْهُ لِأَنَّ الْمَقَاصِدَ مُعْتَبَرَةٌ فَلَمْ يَاذَنْ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيمَا يَظُنُّ إذْنَهُ فِيهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ وَالْأَمَارَاتِ وَظَوَاهِرِ الْحَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ وَعَادَةٌ فِي ذَلِكَ فَالْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسُ بِلَا إذْنٍ خَاصٍّ فِيهِ لِحُصُولِهِ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ ثُمَّ إنْ شَاءَ جَلَسَ أَدْنَى الْمَجْلِسِ مِنْ مَحَلِّ الْجُلُوسِ لِتَحَقُّقِ جَوَازِهِ مَعَ سُلُوكِ الْأَدَبِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُعَدَّ جُلُوسُهُ هُنَاكَ مُسْتَهْجَنًا عَادَةً وَعُرْفًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَرْتَبَتِهِ، أَوْ يَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ بِذَلِكَ خَجَلٌ وَاسْتِحْيَاءٌ، فَإِنَّهُ يُعْجِبُهُ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا ظَنَّ شَيْئًا لَا يَلِيقُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ عَمِلَ بِالظَّنِّ فِي جُلُوسِهِ فِيمَا يَاذَنُ فِيهِ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى عَوَائِدِ النَّاسِ وَأَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ وَأَقَلُّ لِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَاتِي مَا يُشْبِهُ هَذَا بَعْدَ آدَابِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالنَّوْمِ فِي فَصْلِ الْمَشْيِ مَعَ غَيْرِهِ. وَيُعْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت