فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 396

بِعَلَامَةٍ كَرَفْعِ سِتْرٍ أَوْ إرْخَائِهِ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لِقَوْلِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه {: إذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاك} قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ السِّوَادُ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالدَّالِ أَيْ السِّرَارُ وَهُوَ السِّرُّ وَالْمُسَارَّةُ يُقَالُ سَاوَدْت الرَّجُلَ مُسَاوَدَةً إذَا سَارَرْته وَهُوَ مَاخُوذٌ مِنْ سِوَادِهِ عِنْدَ الْمُسَارَّةِ أَيْ شَخْصُك مِنْ شَخْصِهِ وَالسِّوَادُ اسْمٌ لِكُلِّ شَخْصٍ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ عَلِمَ بِهِ وَالْأَوْلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ تَأَكَّدَ التَّثَبُّتُ وَالتَّأَنِّي وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَنْ لَا يَاذَنَ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمُسْتَاذِنَ فَقَدْ يَكُونُ الْمُسْتَاذِنُ غَيْرَ مَنْ ظَنَّهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا يَلِيقُ وَيَحْصُلُ بِهِ شَرٌّ وَمَحْذُورٌ وَمَنْ أُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُول فَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْحَالِ، وَيَتَثَبَّتُ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ تَوَقُّفَهُ. وَلِهَذَا فِي مُسْلِمٍ أَوْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه يَوْمًا بَعْدَ مَا صَلَّيْنَا الْغَدَاةَ فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيْهَةً قَالَ: فَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ: أَلَا تَدْخُلُونَ؟ فَدَخَلْنَا فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يُسَبِّحُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أُذِنَ لَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا إلَّا أَنَّا ظَنَنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ قَالَ: ظَنَنْتُمْ بَلْ أُمُّ عَبْدٍ غَفَلَةٌ قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَبِّحُ حَتَّى ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ طَلَعَتْ قَالَ: يَا جَارِيَةُ اُنْظُرِي هَلْ طَلَعَتْ؟ فَنَظَرَتْ فَإِذَا هِيَ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقَالَنَا يَوْمَنَا هَذَا قَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ أَحْسَبُهُ قَالَ: وَلَمْ يُهْلِكْنَا بِذُنُوبِنَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: قَرَات الْبَارِحَةَ الْمُفَصَّلَ كُلَّهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَفِيهِ التَّلَبُّثُ عَنْ الدُّخُولِ بَعْدَ الْإِذْنِ لِاحْتِمَالِ عُذْرٍ وَعَرَضَ الدُّخُولَ ثَانِيًا وَالسُّؤَالَ عَنْ سَبَبِ التَّلَبُّثِ عَنْ الدُّخُولِ وَذَكَرَ سَبَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَبْدُ اللَّهِ التَّوَقُّفَ لِلْعُذْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّبَبِ لَا يُظَنُّ بِآلِهِ فَفِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ بِالسَّبَبِ وَنَفْيُ التُّهَمَةِ وَالنَّقْصِ عَنْ الْإِنْسَانِ وَعَنْ أَهْلِهِ. وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَنْ يُعَاشِرُهُ وَيُلَازِمُهُ وَرُبَّمَا قِيلَ وَعَمَّنْ يَبْعُدُ مِنْهُ وُقُوعُ مِثْلِ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْوَقْتِ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ، وَأَنَّ النَّوْمَ إذَنْ يُكْرَهُ، وَأَنَّ مَنْ اُسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي عَمَلِ طَاعَةٍ يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا لَا يَتْرُكُهَا لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ وَسِيلَةً فِي تَرْكِ الطَّاعَاتِ وَيَتَّخِذَهُ الشَّيْطَانُ سَبَبًا يَصُدُّ بِهِ عَنْهَا، وَإِنْ خَافَ رِيَاءً وَإِعْجَابًا تَعَوَّذَ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَحَاسَبَ نَفْسَهُ، وَإِنْ قَوِيَ الْخَوْفُ مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا قَوِيَ الْخَوْفُ جِدًّا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَحِينَئِذٍ يَتْرُكُهُ ظَاهِرًا وَيَاتِي بِهِ خِفْيَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا قَضَاهُ وَلَا يَفُوتُهُ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ وَتَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِالطَّاعَةِ لَكِنَّ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ وَالرَّدُّ عَلَى فَاعِلِهَا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ. قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ قَوْلِهِمْ فَقَوْلُنَا: لَا مَعْنَاهُ لَا مَانِعَ لَنَا إلَّا أَنَّا تَوَهَّمْنَا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ نَائِمٌ فَنُزْعِجُهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ"ظَنَنَّا"تَوَهَّمْنَا وَجَوَّزْنَا، لَا أَنَّهُمْ أَرَادُوا الظَّنَّ الْمَعْرُوفَ وَهُوَ رُجْحَانُ الِاعْتِقَادِ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُرَاعَاةُ الرَّجُلِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَرَعِيَّتِهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي (بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ) ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: {أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَسَلَّمْت فَرَدَّ وَقَالَ: اُدْخُلْ فَقُلْت: أَكُلِّيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّك فَدَخَلْت} . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ دُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْوَلِيدِ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ دُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ بِشْرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو دَاوُد ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ قَالَ: إنَّمَا قَالَ:"أَدْخُلُ كُلِّي"مِنْ صِغَرِ الْقُبَّةِ وَيَاتِي قَرِيبًا فِي آدَابِ السَّفَرِ قُدُومُ الْمُسَافِرِ لَيْلًا.

وفي شرح النيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت