فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 396

بَابٌ فِي الِاهْتِمَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِيثَارِ وَإِذْلَالِ النَّفْسِ وَتَدْنِيسِهَا وَالشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ (يَسْتَوْجِبُ الْبَرَاءَةَ مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ) عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً مِثْلُ أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ أَنْ يَبْقَى الْحَجُّ أَوْ يُقْطَعَ، قَطَعَ اللَّهُ مَنْ يَقْطَعُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمُسْلِمِينَ الْأَحْيَاءِ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ وَاسْتَوَى عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ قَائِمًا أَوْ غَيْرَ قَائِمٍ، كَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّلَاةِ لَكَانَ كَافِرًا (وَلَوْ دُنْيَوِيَّةً) قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَهُمَّهُ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ} ، وَذَلِكَ فِي عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَخُصُوصِهِمْ إذْ رَأَى أَمْرَهُمْ مُشْرِفًا عَلَى الضَّيْعَةِ أَوْ ضَائِعًا أَوْ رَأَى سَبَبًا يَئُولُ بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَشْغَلَ قَلْبَهُ بِمَصَالِحِهِمْ كَالدُّعَاءِ بِصَلَاحِ أَحْوَالِهِمْ وَتَدْبِيرِ الرَّايِ النَّاجِحِ وَالْمَشُورَةِ وَاسْتِعْمَالِ جَاهِهِ، وَنُدِبَ لَهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ مَالِهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، إخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُرْضِيهِمْ وَلَوْ فِينَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَقَامِ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ أَيْ لَمْ يَهْتَمَّ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ اهْتَمَّ أَوْ لَمْ يَهْتَمَّ (النَّصِيحَةُ وَإِنْ لِغَائِبِهِمْ بِكِتَابٍ) يَتَضَمَّنُ النَّصِيحَةَ يُرْسِلُهُ مَعَ مُتَوَلًّى أَوْ مَعَ مُوَصِّلٍ لَهُ (وَإِعْلَامٍ) عَلَى لِسَانِ مُتَوَلًّى أَوْ مَنْ يُؤَدِّي الرِّسَالَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ بِكِتَابٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصَحَهُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نُصْحُهُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ جَمَعَهُمَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَيْسَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِالْتِقَاءُ مَعَهُ لِضَعْفٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَدَنِ الْمُسْلِمِ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ (وَبِدُعَاءٍ) لِلَّهِ لِيُصْلِحَ أَحْوَالَهُمْ (وَاهْتِمَامٍ) إشْغَالِ قَلْبِهِ بِأَحْوَالِهِ وَنَظَرِ الْمَصَالِحِ لَهُ (إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ الْكِتَابُ وَالْإِعْلَامُ، وَالدُّعَاءُ مِنْ الْأَخِ لِلْأَخِ فِي اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا هُوَ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلَوْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ. وَاحِدٍ وَدَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ سِرًّا قِيلَ: أَوْ بِلِسَانِهِ جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ رَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {إذَا دَعَا الْغَائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ} وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ} . وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَاسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ} . وَرُوِيَ أَنَّ {دُعَاءَ الْمَلَكِ لَا يُرَدُّ} وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يُرَدُّ} وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ {دَعْوَتَانِ لَيْسَ دُونَهُمَا حِجَابٌ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ} (وَقِيلَ: لَا يَكُونُ غَيْرَ مُهْتَمٍّ بِهِمْ مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَدَعَا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ هُوَ الْوِلَايَةُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ حُبٍّ وَالْوِلَايَةُ الْحُبُّ. وَالدُّعَاءُ بِالْجَنَّةِ (وَالْخُلُودِ فِيهَا) غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّ دَاخِلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يَفْنَى فِيهَا، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ تَاكِيدًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ يَجْزِيهِ أَحَدُ الدُّعَاءَيْنِ وَمَعْنَى الدُّعَاءِ بِالْخُلُودِ فِيهَا الدُّعَاءُ بِخُلُودِهَا تَفْسِيرًا عَنْ الْمَلْزُومِ لِأَنَّ الْخُلُودَ فِيهَا لَازِمٌ لِدُخُولِهَا وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا تَفْنَى هِيَ وَالنَّارُ و أَهْلُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ تبغورين رحمه الله (مَا لَمْ يَكْرَهْ نَفْعَهُمْ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا (وَيُحِبَّ ضُرَّهُمْ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا (وَيَفْرَحْ بِهِ) فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُهْتَمٍّ بِأَمْرِهِمْ فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ الْبَرَاءَةَ عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ بِحُبِّ ضُرِّ الدُّنْيَا وَكُرْهِ نَفْعِهَا لَهُمْ قَالَ أَبُو رُقَيَّةَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت