لِمَنْ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ أَيْ عِمَادُ الدِّينِ وَقِوَامُهُ وَمُعْظَمُهُ النَّصِيحَةُ أَيْ الْإِخْلَاصُ وَالتَّصْفِيَةُ مِنْ الْمُبْطِلَاتِ لِلْأَعْمَالِ وَالْمُنْقِصَاتِ لَهَا، وَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ الْإِيمَانُ بِهِ وَتَوْحِيدُهُ وَنَفْيُ الشَّرِكَةِ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَتَرْكُ الْإِلْحَادِ فِي صِفَاتِهِ وَطَاعَتُهُ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ فِيهِ وَالدُّعَاءُ إلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيمُهُ وَالْإِخْلَاصُ فِيهِ. وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَتَخْصِيصُ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَاتِيَ بِمِثْلِ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ، وَبِأَنْ يَتْلُوَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ خُشُوعًا وَتَدَبُّرًا وَرِعَايَةً لِمَا يَجِبُ لَهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقُرَّاءُ، وَالتَّجْوِيدُ وَالْوَقْفُ وَالْوَصْلُ فِي مَحِلِّهِمَا، وَالْإِعْرَابُ قَدْرَ الطَّاقَةِ، وَيَذُبُّ عَنْهُ تَاوِيلَ الْمُحَرِّفِينَ وَطَعْنَ الطَّاعِنِينَ، وَيُصَدِّقُ بِجَمِيعِهِ، وَيَقِفُ مَعَ أَحْكَامِهِ، وَيَتَفَهَّمُ أَمْثَالَهُ وَعُلُومَهُ وَيَنْشُرُهَا، وَيَبْحَثُ عَنْ عُمُومِهِ وَخُصُومِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَمُطْلَقِهِ وَمُقَيَّدِهِ، وَظَاهِرِهِ وَمُجْمَلِهِ وَمُتَشَابِهِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَيَعْتَبِرُ بِمَوَاعِظِهِ وَيَتَفَكَّرُ فِي عَجَائِبِهِ وَيَعْمَلُ بِمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ مَعَ التَّنْزِيهِ عَمَّا يُوهِمُهُ ظَاهِرُهُ، وَيُفَسِّرُهُ بِمَا يُخْرِجُ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَلَا يَتْرُكُ تَفْسِيرَهُ وَيُؤْمِنُ بِهِ مُجْمَلًا هَذَا لَا عَلَى مَعْنَى صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِنْ وَصَفَهُ بِهَا كَفَرَ وَلَا عَلَى مَا هُوَ حَقٌّ لَهُ مِثْلُ أَنْ يُؤْمِنَ بِالِاسْتِوَاءِ كَالْمَعْقُولِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الشِّرْكِ، أَوْ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ عَلَى مَعْنَى الْمِلْكِ وَاسْتِوَاءِ الْأَشْيَاءِ لَهُ وَعَدَمِ تَعَاصِيهَا وَهُوَ الْحَقُّ، أَوْ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ هَذَا بِلَا تَاوِيلٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ جَهْلٌ أَوْ تَجَاهُلٌ وَعَمًى أَوْ تَعَامٍ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ، وَمِنْ النَّصِيحَةِ لِلْقُرْآنِ الْإِمْسَاكُ عَنْ تَفْسِيرِهِ حَتَّى تَتَهَيَّأَ لَهُ آلَاتُهُ وَيَدْعُوَ إلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَيَحُضَّ عَلَيْهِ، وَيُرَغِّبَ النَّاسَ فِي مُسَابَقَتِهِمْ إلَيْهِ وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم تَصْدِيقُ رِسَالَتِهِ وَالْإِيمَانُ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ وَطَاعَتُهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَنَصْرُ دِينِهِ وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَإِعْظَامُ حَقِّهِ وَتَوْقِيرُهُ، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ وَنَشْرُهَا، وَنَفْيُ التُّهَمِ عَنْهَا وَتَصْحِيحُهَا وَنَشْرُ عُلُومِهَا وَالتَّفَقُّهُ فِي مَعَانِيهَا، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَالدُّعَاءُ إلَيْهَا وَالتَّلَطُّفُ فِي تَعْلِيمِهَا وَإِظْهَارُ إعْظَامِهَا وَإِجْلَالُ أَهْلِهَا مِنْ حَيْثُ انْتِسَابِهِمْ إلَيْهَا وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهَا وَعِنْدَ قِرَاءَتِهَا وَصُحْبَةُ آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلُ الْحَقِّ فِي أَصْحَابِهِ كَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ أَعْظَمُ، وَالدُّعَاءُ إلَى ذَلِكَ وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَالْجِهَادُ مَعَهُمْ وَأَدَاءُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِمْ وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْهُمْ مَا دَامُوا عَلَى الْحَقِّ، وَالدُّعَاءُ بِالصَّلَاحِ لَهُمْ وَمُعَاوَنَتُهُمْ عَلَيْهِ وَتَنْبِيهُهُمْ وَتَذْكِيرُهُمْ بِاَللَّهِ بِلُطْفٍ وَرِفْقٍ وَإِعْلَامُهُمْ بِمَا غَفَلُوا، وَتَالِيفُ قُلُوبِ النَّاسِ لِطَاعَتِهِمْ وَقَبُولُ مَا رَوَاهُ عُلَمَاؤُهُمْ، وَإِحْسَانُ الظَّنِّ بِهِمْ وَإِجْلَالُهُمْ وَتَوْقِيرُهُمْ وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّتِهِمْ إرْشَادُهُمْ لِمَصَالِحِهِمْ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ وَإِعَانَتُهُمْ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَسَتْرُ عَوْرَاتِهِمْ وَسَدُّ خَلَّاتِهِمْ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ عَنْهُمْ وَجَلْبُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِمْ وَأَمْرُهُمْ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيُهُمْ عَنْ مُنْكَرٍ، وَتَوْقِيرُ كَبِيرِهِمْ وَرَحْمَةُ صَغِيرِهِمْ، وَتَعْهَدُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَتَرْكُ غِشِّهِمْ وَحَسَدِهِمْ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ وَيَكْرَهُ لَهُمْ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّرِّ، وَالذَّبُّ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ وَحَثُّهُمْ عَلَى التَّخَلُّقِ بِخِصَالِ الْخَيْرِ، وَكَانَ السَّلَفُ إذَا أَرَادُوا وَعْظَ أَحَدٍ نَصَحُوهُ سِرًّا حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَهِيَ نَصِيحَةٌ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَقَدْ وَبَّخَهُ وَشَانَهُ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: الْمُؤْمِنُ يَسْتُرُ وَيَنْصَحُ وَالْفَاجِرُ يَهْتِكُ وَيُعَيِّرُ وَيَجِبُ نُصْحُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَنُدِبَ أَيْضًا السَّلَامُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. وَقِيلَ: لَا يُنْدَبُ، وَقِيلَ: لَا يُسَلِّمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ ثَلَاثًا قِيلَ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَدِيثَ، بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ وَنُصْحُ الْمُسْلِمِ فَرْضٌ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُدَنِّسَ نَفْسَهُ وَأَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَسْتَنْصِحْهُ، وَذَلِكَ فِيمَنْ وَجَبَ نُصْحُهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجِبْ نُصْحُهُ فَلَكَ