فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 396

مِنْ أَسْمَاءِ الْعُمُومِ، فَيَتَنَاوَلُ الْمُخَاطَبِينَ عَلَى سَبِيلِ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ جَمِيعًا. 1343 - وَلَكِنَّ الْأَخْذَ بِالْقِيَاسِ فِي هَذَا قَبِيحٌ إذْ يُؤَدِّي إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعَسْكَرَ كُلَّهُمْ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ اسْتَحَقُّوا سَلَبَهُ. وَقَدْ عِلْمنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بِالتَّنْفِيلِ. لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ يَفُوتُ بِهِ. . وَلَكِنْ لِلِاسْتِحْسَانِ فِيهِ وُجُوهٌ. أَحَدُهَا أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ فَلَهُمَا السَّلْبُ. وَإِنْ قَتَلَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَلَبُهُ. لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَدْنَى الْجَمْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الْكَلَامَ وُحْدَانٌ وَتَثْنِيَةٌ وَجَمْعٌ. فِيهِ تَبَيَّنَّ أَنَّ الْجَمْعَ غَيْرُ التَّثْنِيَةِ. ثُمَّ أَدْنَى الْجَمْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَأَعْلَى الْجَمْعِ. وَمُرَادُ الْإِمَامِ بِهَذَا تَحْرِيضُ الْآحَادِ عَلَى الْقِتَالِ لَا تَحْرِيضَ الْجَمَاعَةِ. وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَفِرَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفِرَّ مِنْ الْوَاحِدِ وَلَا مِنْ الِاثْنَيْنِ. قَالَ تَعَالَى {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} فِيهِ تَبَيَّنَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ حُكْمَ الِاثْنَيْنِ كَحُكْمِ الْوَاحِدِ. وَلَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ السِّلَاحُ، وَهُوَ يَطْمَعُ (ص 257) فِي أَنْ يَنْتَصِفَ مِنْ اثْنَيْنِ. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِلَاحٌ وَلَا يَطْمَعُ فِي أَنْ يَنْتَصِفَ مِنْهُمَا فَلَا بَاسَ بِأَنْ يَنْحَازَ إلَى فِئَةٍ وَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ. . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِلِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ قَوْمٌ لَا مَنْعَة لَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُمْ السَّلَبُ. وَإِنْ قَتَلَهُ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ السَّلَبُ. . لِأَنَّ الَّذِينَ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْوَاحِدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ عَلَى وَجْهِ التَّلَصُّصِ لَمْ يُخَمَّسْ مَا أَصَابُوا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ فِي حُكْمِ التَّنْفِيلِ، لِأَنَّهُ بِصِحَّةِ التَّنْفِيلِ فِيهِ يُبْطِلُ حَقَّ أَرْبَابِ الْخُمُسِ عَنْهُ. . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ قَوْمٌ يَرَى الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتِيلَ كَانَ يَنْتَصِف مِنْهُمْ لَوْ خَلَّى بَيْنه وَبَيْنهمْ فَلَهُمْ سَلَبَهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْتَصِفُ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَلَبُهُ. . لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيضُ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى التَّحْرِيضِ عَلَى قَتْلِ مَنْ يَنْتَصِفُ مِنْهُمْ دُونَ مَنْ لَا يَنْتَصِفُ. . قَالَ: وَكُلُّ هَذَا وَاسِعٌ إنْ أَمْضَاهُ الْإِمَامُ وَرَأَىهُ عَدْلًا. . وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ كُلَّ هَذَا حَقٌّ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ كُلَّ هَذَا طَرِيقُ الِاجْتِهَادِ. وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فِيمَا صَنَعَ مَسْرُوقٌ وَجُنْدُبٌ:"كِلَاكُمَا أَصَابَ"، يَعْنِي طَرِيقَ الِاجْتِهَادِ. . قَالَ: وَأَحْسَنُ الْوُجُوهِ عِنْدِي وَأَقْرَبُهَا مِنْ الْحَقِّ الْوَجْهُ الْأَخِيرُ. لِأَنَّ فِيهِ تَحْقِيقَ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالتَّنْفِيلِ وَهُوَ التَّحْرِيضُ. . أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ انْتَهَوْا إلَى مَطْمُورَةٍ فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ نَاهَضَهَا أَيْ قَامَ بِأَخْذِهَا فَلَهُ مَا فِيهَا بَعْدَ الْخُمْسِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ يَنْتَصِفُ مِنْهُمْ أَهْلُ الْمَطْمُورَةِ اسْتَحَقُّوا النَّفَلَ، وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَى الْمَطْمُورَةِ مِنْ الْعَسْكَرِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْمَطْمُورَةِ لَا يَنْتَصِفُونَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ النَّفَلُ. . لِمُرَاعَاةِ التَّحْرِيضِ. .

وَلَوْ كَانَ أَسِيرًا فِي بَعْضِ حُصُونِهِمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشُدَّ عَلَى بَعْضِهِمْ فَيَقْتُلُهُ فَإِنْ كَانَ يَطْمَعُ فِي قَتْلِهِ أَوْ فِي نِكَايَةٍ فِيهِمْ فَلَا بَاسَ بِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ. لِأَنَّهُ يُلْقِي بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَهُ بَعْدَ هَذَا وَيُمَثِّلُونَ بِهِ. 3169 - وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْحُكْمَ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ فِي الصَّيْفِ يُقَاتِلُ، وَأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ؛ مِنْهُمْ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَمِنْهُمْ حَمِيُّ الدَّبْرِ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ يَوْمَ الرَّجِيعِ، يَوْمَ بَنِي لِحْيَانَ، فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ هَذَا لِلْمُقَاتِلِ إذَا كَانَ يُنْكِرُ فِعْلَهُ فِيهِمْ فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْأَسِيرِ كَانَ أَوْلَى

4073 وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ مَظْلُومًا فِيهِمْ فَكَفَلَ بِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ عَلَى أَنْ يُحْضِرَهُ يَوْمَ كَذَا لِيَقْتُلُوهُ فَلَا بَاسَ بِأَنْ يُخْفِرَ كَفِيلَهُ وَيَخْرُجُ، سَوَاءٌ كَانَ أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ أَوْ لَمْ يَامُرْهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحُضُورِ يَكُونُ مُعِينًا عَلَى نَفْسِهِ مُلْقِيًا بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ، وَلَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ. 4074 وَإِذَا خَرَجَ هُوَ فَقَتَلُوا كَفِيلَهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُعِينًا عَلَى قَتْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُحْضِرَهُ الْكَفِيلُ فَيَقْتُلُوهُ كَانَ مُعِينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت