فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 396

النُّسَخِ"حِجَابٌ"بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ} . وَالطَّبَرَانِيُّ: {مَنْ رَمَانَا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ رَقَدَ عَلَى سَطْحٍ لَا جِدَارَ لَهُ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ} . وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ:"كُنَّا بِفَارِسَ وَعَلَيْنَا أَمِيرٌ يُقَالُ لَهُ زُهَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَبْصَرَ إنْسَانًا فَوْقَ بَيْتٍ أَوْ إجَّارٍ - أَيْ بِكَسْرٍ فَجِيمٍ مُشَدَّدَةٍ سَطْحٌ لَيْسَ حَوْلَهُ شَيْءٌ - فَقَالَ لِي سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ بَاتَ فَوْقَ إجَّارٍ أَوْ فَوْقَ بَيْتٍ لَيْسَ حَوْلَهُ شَيْءٌ يَرُدُّ رِجْلَهُ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَمَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ بَعْدَمَا يُرِيحُ - أَيْ يَهِيجُ وَيَضْطَرِبُ - فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ} رَوَاهُ أَحْمَدُ مَرْفُوعًا هَكَذَا وَمَوْقُوفًا وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا قَالَ: كُنْت مَعَ زُهَيْرٍ الشَّوَّاءِ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ عَلَى ظَهْرِ جِدَارٍ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَدْفَعُ رِجْلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ، ثُمَّ قَالَ زُهَيْرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ جِدَارٍ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَدْفَعُ رِجْلَيْهِ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ} . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ، وَقِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، وَقِيلَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ: أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَيْسَ هَذَا الْأَخْذُ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا قَدَّمْته آنِفًا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّهُ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ لِارْتِكَابِهِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْهَلَاكِ عَادَةً فِي بَعْضِ النَّاسِ فَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ الْحُرْمَةَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَبِيرَةً، فَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ عَدَّ ذَلِكَ كَبِيرَةً فَرُكُوبُ الْبَحْرِ وَقْتَ هَيَجَانِهِ يَكُونُ كَبِيرَةً بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا حَرَامٌ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ كَبِيرَةً لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَالتَّغْرِيرِ الشَّنِيعِ؛ فَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوكَلُ إلَى نَفْسِهِ حَتَّى إذَا مَاتَ عُذِّبَ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ بِرُكُوبِهِ الْمُحَرَّمِ، بِخِلَافِ النَّوْمِ عَلَى السَّطْحِ غَيْرِ الْمَحُوطِ فَإِنَّ الْهَلَاكَ لَا يَغْلِبُ مِنْهُ كَمَا يَغْلِبُ مِنْ رُكُوبِهِ الْبَحْرَ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَهَذَا هُوَ مَلْحَظُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ بِحُرْمَةِ هَذَا وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ."

وفي تحفة المحتاج:

(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَوْبُهُ سَابِغًا تُمِّمَ) الْوَاجِبُ وُجُوبًا وَغَيْرُهُ نَدْبًا هَذَا حُكْمُ شَهِيدِ الدُّنْيَا فَقَطْ - وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِنَحْوِ حَمِيَّةٍ - أَوْ وَالْآخِرَةِ - وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا - أَمَّا شَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ كَغَرِيقٍ وَمَبْطُونٍ وَحَرِيقٍ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ وَمَيِّتٍ زَمَنَ طَاعُونٍ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ حُرْمَةَ الْفِرَارِ مِنْ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالدُّخُولِ إلَيْهِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعُمَّ ذَلِكَ الْإِقْلِيمَ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا أَطْلَقُوهُ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْبَاقِينَ وَتَجْهِيزِهِمْ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهُ فَيُسْنِدُهُ لِدُخُولِهِ فَإِنْ قُلْت غَايَتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَدْوَى وَهِيَ إنَّمَا تَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فَقَطْ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ مِنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا وَمَيِّتٍ عِشْقًا لِمَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكَتْمِ كَمَا فِي الْخَبَرِ وَلَا يَبْعُدُ فِي عَاشِقِ غَيْرِهَا اضْطِرَارًا أَنَّهُ شَهِيدٌ أَيْضًا بَلْ وَاخْتِيَارًا أَيْضًا إذَا عَفَّ وَكَتَمَ كَمَنْ رَكِبَ بَحْرَ الْمَعْصِيَةِ لِأَنَّ الْجِهَةَ مُنْفَكَّةٌ وَمَيِّتَةٍ طَلْقًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ غُسْلًا وَصَلَاةً وَغَيْرَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) بَقِيَ مَنْ قَاتَلَ لِرَجَاءِ الشَّهَادَةِ أَوْ مُجَرَّدِ الثَّوَابِ

(وَ) مِنْهَا إجْمَاعًا عَلَى قَادِرٍ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، بَلْ وَعَرَضَهُ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ إيَّاهُ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهَا شِبْهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت