فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 396

بَدَلٍ وَهُوَ الظُّهْرُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً عَلَى حِيَالِهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِأَنَّ الْعِرْضَ كَالْمَالِ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ مَفْسَدَةً عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ، وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلٍ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَلَوْ فِعْلَ مُكَفِّرٍ وَأَمِنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا، وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ لِمَا هُوَ أَفْحَشُ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَمْتَثِلُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نُوزِعَ بِنَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ وَإِنْ ارْتَكَبَ مِثْلَ مَا ارْتَكَبَ أَوْ أَقْبَحَ مِنْهُ (الْأَمْرُ) بِالْيَدِ فَاللِّسَانِ فَالْقَلْبِ، سَوَاءٌ الْفَاسِقُ وَغَيْرُهُ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: الْوَاجِبِ (وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ) أَيْ: الْمُحَرَّمِ، لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي وَاجِبٍ أَوْ حَرَامٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ شَافِعِيًّا مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا وَالْقَاضِي؛ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا يَاتِي، وَمُقَلَّدُ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي. وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وَلَيْسَ لِعَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَأَىهُ أَنْ يُنْكِرَهُ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ، وَلَا لِعَالِمٍ أَنْ يُنْكِرَ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ الْفَاعِلِ أَنَّهُ حَالَ ارْتِكَابِهِ مُعْتَقِدٌ لِتَحْرِيمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ مَنْ يَرَى حِلَّهُ أَوْ جَهِلَ حُرْمَتَهُ، أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا يَجُوزُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ نُدِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ بِرِفْقٍ فَلَا بَاسَ، وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى إبَاحَتَهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ؛ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي بِاعْتِقَادِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ، أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْأَذَانِ، وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا، وَلَكِنْ لَوْ اُحْتِيجَ إنْكَارُ ذَلِكَ لِقِتَالِ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقَاتِ كَلِمَاتِهِمْ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ، نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ، بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ إذَا لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ بِالْقَلْبِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا بِهِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِنْكَارُ بِهِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ إلَّا فَرْضَ عَيْنٍ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ نَفِيسٌ.

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ) لَمَّا تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ؛ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تَرَكَ مَا هُنَالِكَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ إلَخْ، وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ تَأَخَّرَ أَبُو سَعِيدٍ رضي الله عنه عَنْ إنْكَارِ هَذَا الْمُنْكَرِ حَتَّى سَبَقَهُ إلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالَاتٍ فِي الْجَوَابِ مِنْهَا قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْأَوَّلِ، لَكِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ حُصُولَ فِتْنَةٍ بِسَبَبِ إنْكَارِهِ فَسَقَطَ الْإِنْكَارُ عَنْهُ، وَلَمْ يَخَفْ ذَلِكَ الرَّجُلُ شَيْئًا لِاعْتِضَادِهِ بِظُهُورِ عَشِيرَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَافَهُ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا، بَلْ مُسْتَحَبٌّ ا هـ. (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ أَفْحَشُ) خَرَجَ الدُّونُ وَالْمُسَاوِي، لَكِنْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسَاوِي إذْ لَا فَائِدَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: الْأَمْرُ بِالْيَدِ) اُنْظُرْ مَعْنَى الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَالْقَلْبِ ثُمَّ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْيَدِ مَعَ كِفَايَةِ اللِّسَانِ الْأَخَفَّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت