فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 396

اللَّيْلِ حَالَ غَفْلَةِ النَّاسِ وَاسْتِغْرَاقِهِمْ فِي لَذَّةِ النَّوْمِ وَذَلِكَ وَقْتَ الصَّفَاءِ وَتَنَزُّلَاتِ غَيْثِ الرَّحْمَةِ وَإِشْرَاقِ الْأَنْوَارِ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَرْمُوزٌ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ رِوَايَةً عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما فَتَرْتِيبُ الْبَزَّارِ عَلَى رِوَايَةِ الْمُغَايَرَةِ لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الْعَلَائِيِّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ وَعَدَّهُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ الْمَنَاكِيرِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَمَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ أَفْرَادُ الْأَسَانِيدِ عَنْ الْمَقَالِ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا حَسَنٌ. (أَقُولُ) وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى اخْتَصَمُوا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يَنْكَشِفْ لَهُمْ فَعَرَضُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى اصْبِرُوا حَتَّى يَاتِيَ حَلَّالُ الْمُشْكِلَاتِ فَعِنْدَ بَعْثِهِ صلى الله تعالى عليه وسلم طَلَبُوا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَلَّهُ عَلَى وَعْدِهِ فَأَرْسَلَ جَبْرَائِيلَ فَأُسْرِيَ بِهِ إلَى الْمِعْرَاجِ إلَى أَنْ وَصَلَ عليه السلام إلَى مَقَامِ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى فِيهِ إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ثُمَّ بَعْدَ الْعَوْدَةِ سَأَلُوا فَأَجَابَ بِمَضْمُونِ هَذَا الْحَدِيثِ (وَخَرَّجَ دُنْيَا) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا (عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ عليه الصلاة والسلام {إنَّ أَشَدَّ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ خَصْلَتَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى} ) الِانْقِيَادُ لِحُظُوظِ النَّفْسِ ( {وَطُولُ الْأَمَلِ} ) مَامُولِيَّةُ طُولِ الْبَقَاءِ وَنِسْيَانُ الْمَوْتِ ( {فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَإِنَّهُ يَعْدِلُ} ) يَمِيلُ ( {بِك عَنْ} ) اتِّبَاعِ ( {الْحَقِّ} ) الشَّرِيعَةِ الْحَقَّةِ ( {، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَإِنَّهُ يُحَبِّبُ} ) أَيْ يَجْعَلُ ( {إلَيْك الدُّنْيَا} ) مَحْبُوبَةً. (وَخَرَّجَ ت) التِّرْمِذِيُّ (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم قَالَ {الْكَيِّسُ} ) خِلَافُ الْأَحْمَقِ أَيْ الْعَاقِلُ الذَّكِيُّ الْفَطِنُ وَقِيلَ الرِّفْقُ فِي الْأُمُورِ وَعَنْ الرَّاغِبِ الْقُدْرَةِ عَلَى جَوْدَةِ اسْتِنْبَاطِ مَا هُوَ أَصْلَحُ فِي بُلُوغِ الْخَيْرِ ( {مَنْ دَانَ نَفْسَهُ} ) غَلَبَ وَقَهَرَ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِحَاسَبَهَا وَأَذَلَّهَا يَعْنِي جَعَلَ نَفْسَهُ مُطِيعَةً لِأَوَامِرِ رَبِّهَا وَقِيلَ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَى الْعِبَادَةِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ كَانَ مَشَايِخُنَا يُحَاسِبُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَيُقَيِّدُونَ فِي دَفْتَرٍ فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَاسَبُوا نُفُوسَهُمْ وَأَحْضَرُوا دَفْتَرَهمْ فَإِنْ اسْتَحَقَّ اسْتِغْفَارًا اسْتَغْفَرُوا، وَإِنْ شُكْرًا فَشَكَرُوا ثُمَّ يَنَامُونَ فَزِدْنَا عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ الْخَوَاطِرَ فَكُنَّا نُقَيِّدُ مَا تُحَدِّثُ بِهِ نُفُوسُنَا وَنَهْتَمُّ بِهِ وَنُحَاسِبُهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ( {وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ} ) قَبْلَ نُزُولِهِ لِيَصِيرَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَالْمَوْتُ عَاقِبَةُ أُمُورِ الدُّنْيَا فَالْكَيِّسُ مَنْ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ وَالْأَحْمَقُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا وَحَجَبَتْهُ الشَّهَوَاتُ وَالْغَفَلَاتُ ( {وَالْعَاجِزُ} ) الْمُقَصِّرُ فِي الْأُمُورِ ( {مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا} ) فَلَمْ يَكُفَّهَا عَنْ الشَّهَوَاتِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا عَنْ الْحُرُمَاتِ وَاللَّذَّاتِ ( {وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ} ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ الْأَمَانِيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ جَمْعُ أُمْنِيَّةٍ يَعْنِي مَعَ تَقْصِيرِهِ فِي طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ شَهَوَاتِهِ لَا يَسْتَعِدُّ وَلَا يَعْتَذِرُ وَلَا يَرْجِعُ بَلْ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْعَفْوَ وَالْجَنَّةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَتَرْكِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْعَاجِزُ مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فَأَعْطَاهَا مَا تَشْتَهِيهِ قَالَ الْحَسَنُ إنَّ قَوْمًا أَلْهَتْهُمْ الْأَمَانِيُّ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ حَسَنَةً وَيَقُولُ: أَحَدُهُمْ إنِّي أُحْسِنُ الظَّنَّ بِرَبِّي وَكَذَبَ فَإِنَّهُ لَوْ أَحْسَنَ الظَّنَّ لَعَمِلَ الْحَسَنَ {ذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ} وَقَدْ أَفَادَ الْخَبَرُ أَنَّ التَّمَنِّي مَذْمُومٌ، وَأَمَّا الرَّجَاءُ فَمَحْمُودٌ فَإِنَّ التَّمَنِّي يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إلَى الْكَسَلِ بِخِلَافِ الرَّجَاءِ فَإِنَّهُ تَعْلِيقُ الْقَلْبِ بِمَحْبُوبٍ يَحْصُلُ حَالًا قَالَ الْغَزَالِيُّ: الرَّجَاءُ يَكُونُ لَهُ أَصْلٌ دُونَ التَّمَنِّي (فَالْهَوَى مَصْدَرُ هَوِيَهُ يَهْوَاهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَيْ أَحَبَّهُ وَاشْتَهَاهُ) وَفِي الْقَامُوسِ الْهَوَى بِالْقَصْرِ الْعِشْقُ فِي الْخَيْرِ أَوْ الشَّرِّ وَإِرَادَةُ النَّفْسِ وَفِي الصِّحَاحِ هُوَ بِالْقَصْرِ هَوَى النَّفْسِ وَالْجَمْعُ الْأَهْوَاءُ وَهَوِيَ بِالْكَسْرِ يَهْوِي هَوًى إذَا أَحَبَّ (وَالنَّفْسُ بِالطَّبْعِ) يَعْنِي إذَا خُلِّيَتْ عَنْ الْمَوَانِعِ الْخَارِجَةِ وَطَبْعِهَا (مَيَّالَةٌ إلَى الشَّرِّ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) بِمَا يَضُرُّ صَاحِبَهَا مِنْ تَشَهِّي مَا لَا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت