فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 396

هُوَ عِنْدَ التَّعَمُّقِ وَعِنْدَ تَجَرُّدِهِ لِتَلَذُّذِ النَّفْسِ كَمَا يُقَالُ إنَّ الْإِصْرَارَ عَلَى الْمُبَاحَاتِ قَدْ يَنْقَلِبُ صَغِيرَةً وَإِلَّا فَبِالنِّيَّةِ الْحَمِيدَةِ يَكُونُ الْمُبَاحُ حَسَنَةً مُثَابًا بِهِ. (وَمُقَابِلُهُ) أَيْ خِلَافُ اتِّبَاعِ الْهَوَى وَضِدُّهُ (الْمُجَاهَدَةُ، وَهِيَ فَطْمُ النَّفْسِ) أَيْ قَطْعُهَا (عَنْ الْمَالُوفَاتِ) أَيْ مَا اعْتَادَتْ عَلَيْهِ وَاسْتَلَذَّتْ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ (وَحَمْلُهَا عَلَى خِلَافِ هَوَاهَا فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَهِيَ بِضَاعَةُ الْعُبَّادِ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ جَمْعُ عَابِدٍ يَعْنِي مَالَهُمْ الَّذِي يَتَّجِرُونَ بِهِ فَيَكْتَسِبُونَ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (وَرَاسُ مَالِ الزُّهَّادِ) جَمْعُ زَاهِدٍ أَيْ الْمُعْرِضُ بِقَلْبِهِ عَنْ الدُّنْيَا (وَمَدَارُ صَلَاحِ النُّفُوسِ وَتَذْلِيلِهَا) جَعْلِهَا ذَلِيلَةً وَحَقِيرَةً (وَمَلَاكُ) أَيْ مَا يَقُومُ بِهِ (تَقْوِيَةِ الْأَرْوَاحِ) ؛ لِأَنَّ الْمُجَاهَدَةَ شَيْءٌ تَتَقَوَّى بِهِ الْأَرْوَاحُ فَتَسْتَعِدُّ لِلْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ بِالتَّخَلُّصِ عَنْ ظُلُمَاتِ الْأَشْبَاحِ (وَتَصْفِيَتِهَا) مِنْ أَكْدَارِ الطَّبِيعَةِ الْهَيُولَانِيَّةِ وَأَوْسَاخِ الْمَوَادِّ الْجُسْمَانِيَّةِ وَعَوَائِقِ الْمَلَكَاتِ الرَّدِيَّةِ (وَوُصُولِهَا) إلَى الْمُكَاشَفَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ أَوْ إلَى لِقَائِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ مَنْ زَيَّنَ ظَاهِرَهُ بِالْمُجَاهَدَةِ حَسَّنَ اللَّهُ تَعَالَى سَرَائِرَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَعَنْ السَّرِيِّ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ جِدُّوا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغُوا مَبْلَغِي فَتَضْعُفُوا وَتُقَصِّرُوا كَمَا قَصَّرْت وَقَدْ كَانَ لَا يَلْحَقُهُ أَحَدٌ مِنْ الشَّبَابِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ بِأَنْ لَا يَاكُلَ إلَّا بِالْفَاقَةِ وَلَا يَنَامَ إلَّا عِنْدَ الْغَلَبَةِ وَلَا يَتَكَلَّمَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ لَنْ يَنَالَ الرَّجُلُ دَرَجَةَ الصَّالِحِينَ حَتَّى يَجُوزَ سِتَّ عَقَبَاتٍ يُغْلِقُ بَابَ النِّعْمَةِ وَيَفْتَحُ بَابَ الشِّدَّةِ يُغْلِقُ بَابَ الْعِزِّ وَيَفْتَحُ بَابَ الذُّلِّ يُغْلِقُ بَابَ الرَّاحَةِ وَيَفْتَحُ بَابَ الْجَهْدِ يُغْلِقُ بَابَ النَّوْمِ وَيَفْتَحُ بَابَ السَّهَرِ وَيُغْلِقُ بَابَ الْغِنَى وَيَفْتَحُ بَابَ الْفَقْرِ يُغْلِقُ بَابَ الْأَمَلِ وَيَفْتَحُ بَابَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ

(الْمَقَالَةُ الثَّالِثَةُ فِي سَبَبِ الْحِقْدِ وَهُوَ الْغَضَبُ فَإِنَّهُ) أَيْ الْحَاقِدَ (إذَا لَزِمَ كَظْمَهُ) أَيْ كَظْمَ الْغَضَبِ (بِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَفِّي) عَنْ الِانْتِقَامِ مِنْهُ (فِي الْحَالِ رَجَعَ) الْغَضَبُ (إلَى الْبَاطِنِ وَاحْتَقَنَ) احْتَبَسَ (فِيهِ فَصَارَ حِقْدًا) بَعْدَ أَنْ كَانَ غَضَبًا (وَفِيهِ) أَيْ فِي الْغَضَبِ (خَمْسَةُ مَقَامَاتٍ: الْمَقَامُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْغَضَبِ وَأَقْسَامِهِ) . الْمَقَامُ الثَّانِي: فِي الْعِلَاجِ الْعِلْمِيِّ. الثَّالِثُ فِي عِلَاجِهِ بَعْدَ هَيَجَانِهِ. الرَّابِعُ فِي الْعِلَاجِ الْقَلَعِيِّ. الْخَامِسُ: فِي الْحِلْمِ (اعْلَمْ أَنَّ الْغَضَبَ وَهُوَ غَلَيَانُ دَمِ الْقَلْبِ) وَالْقَلْبُ جِسْمٌ صَنَوْبَرِيٌّ تَحْتَ الثَّدْيِ الْيَسَارِ أَيْ حَرَكَةُ الدَّمِ الرَّقِيقِ فِي الْقَلْبِ دَفْعَةً (لِدَفْعِ الْمُؤْذِيَاتِ قَبْلَ وُقُوعِهَا وَلِطَلَبِ التَّشَفِّي وَالِانْتِقَالِ بَعْدَ وُصُولِهَا لَيْسَ بِمَذْمُومٍ) فِي الشَّرْعِ مُطْلَقًا (بَلْ هُوَ أَمْرٌ لَازِمٌ بِهِ يَحْفَظُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا وَمِنْهُ) أَيْ الِانْتِقَامُ (الشَّجَاعَةُ الْمَمْدُوحَةُ عَقْلًا وَشَرْعًا وَعُرْفًا) . قِيلَ الشَّجَاعَةُ هَيْئَةٌ لِلْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ بِهَا يُقْدِمُ عَلَى أُمُورٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْدِمَ كَالْقِتَالِ مَعَ الْكُفَّارِ مَا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ضِعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِخْلَاصِ مُسْلِمٍ مِنْ يَدِ مُتَعَدِّدٍ (وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ طَرَفَاهُ تَفْرِيطُهُ وَضَعْفُهُ الْمُسَمَّى بِالْجُبْنِ وَهُوَ التَّاسِعَ عَشَرَ) مِنْ آفَاتِ الْقَلْبِ وَفُسِّرَ الْجُبْنُ بِأَنَّهُ ضِدُّ الْغَضَبِ أَعْنِي سُكُونَ النَّفْسِ فِيمَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّك مِنْهُ وَمَبْدَؤُهُ بُطْلَانُ شَهْوَةِ الِانْتِقَامِ (وَذَلِكَ مَذْمُومٌ جِدًّا) وَمَرَضٌ رَدِيءٌ غَايَةَ الرَّدَاءَةِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ اُسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ فَهُوَ حِمَارٌ وَمَنْ اُسْتُرْضِيَ فَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَانٌ (لِأَنَّهُ يُثْمِرُ عَدَمَ الْغَيْرَةِ) وَالْغَيْرَةُ مِنْ الْإِيمَانِ (أَوْ قِلَّةَ الْحَمِيَّةِ) أَيْ الْأَنَفَةَ وَالِاحْتِفَاظَ (عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَقْرِبَاءِ وَ) يُثْمِرُ أَيْضًا (خِسَّةَ النَّفْسِ وَاحْتِمَالَ الذُّلِّ وَالضَّيْمِ) أَيْ الظُّلْمِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ) الْمَشْرُوعِ (وَالْخَوَرِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الضَّعْفِ (وَالسُّكُوتِ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرَاتِ) وَيُورِثُ أَيْضًا سُوءَ الْعَيْشِ وَطَمَعَ كُلِّ أَحَدٍ فِي مَالِهِ وَقِلَّةَ الثَّبَاتِ فِي الْأُمُورِ وَارْتِكَابَ مَا يُوجِبُ التَّوْبِيخَ وَالتَّعَطُّلَ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَيَاءِ الْمَمْدُوحِ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ مُحَرِّضًا عَلَى الشَّجَاعَةِ ( {وَلْيَجِدُوا} ) أَيْ الْكُفَّارُ ( {فِيكُمْ غِلْظَةً} ) أَيْ شِدَّةً فِي الْقِتَالِ وَصَبْرًا. وَفِي سُورَةِ النُّورِ - ( {وَلَا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا} ) أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت