فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 396

عَنْهُ؛ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ وَاخْتَارَهُ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظُنَّ إيقَاعَ مَا هُدِّدَ بِهِ، أَوْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الْإِكْرَاهِ بِنَحْوِ هَرَبٍ أَوْ اخْتِفَاءٍ أَوْ دَفْعِ إكْرَاهٍ، (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ) مِنْ نِسَائِهِ كَفَاطِمَةَ (فَطَلَّقَ غَيْرَهَا) كَخَدِيجَةَ وَقَعَ بِهَا طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى طَلَاقِهَا (أَوْ) أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ (طَلْقَةً) وَاحِدَةً (فَطَلَّقَ أَكْثَرَ) مِنْ طَلْقَةٍ (وَقَعَ) طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَيْهِ. قَالَ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ": قُلْتُ: فَظَاهِرُهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ، فَطَلَّقَ ثَلَاثًا؛ لَمْ يَقَعْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ دُونَ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ وَ (لَا) يَقَعُ طَلَاقُهُ (إنْ أُكْرِهَ عَلَى) طَلَاقِ (مُبْهَمَةٍ) مِنْ نِسَائِهِ (فَطَلَّقَ) وَاحِدَةً (مُعَيَّنَةً) مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّ الْمُبْهَمَةَ الَّتِي أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِهَا، تُحَقَّقُ فِي الْمُعَيَّنَةِ، فَلَا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهِ (أَوْ تَرَكَ التَّاوِيلَ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ) لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ؛ لِعُمُومِ الْخَبَرِ (أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى نَحْوِ عِتْقٍ) كَظِهَارٍ (وَ) عَلَى (يَمِينٍ) بِاَللَّهِ (كَ) إكْرَاهٍ (عَلَى طَلَاقٍ) فَلَا يُؤَاخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالٍ لَا يُؤَاخَذُ فِيهَا بِالطَّلَاقِ، وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّنَا مُكْرَهُونَ، وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ. ذَكَرَهُ فِي"الِانْتِصَارِ" (وَيَقَعُ) الطَّلَاقُ بَائِنًا (وَلَا يُسْتَحَقُّ عِوَضٌ سُئِلَ) الْمُطَلَّقُ (عَلَيْهِ فِي نِكَاحٍ قِيلَ) أَيْ: قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ (بِصِحَّتِهِ كَبِلَا وَلِيٍّ أَوْ شَهَادَةِ فَاسِقٍ وَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ وَ) نِكَاحِ، (شِغَارٍ وَعِدَّةِ زِنًا) وَنِكَاحِ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ أُخْتهَا الْبَائِنِ، وَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ، وَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ (وَلَا يَرَاهَا) أَيْ: الصِّحَّةَ (مُطَلِّقٌ) أَوْ كَانَ يَرَاهَا. نَصَّ عَلَى وُقُوعِهِ أَحْمَدُ كَبَعْدِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِصِحَّتِهِ إذَا كَانَ يَرَاهَا، فَيَصِيرُ كَالصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَيَسْتَحِقُّ عِوَضًا سُئِلَ عَلَيْهِ، وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يَكْشِفُ خَافِيًا أَوْ يُنَفِّذُ وَاقِعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إزَالَةُ مِلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ، فَجَازَ أَنْ يَنْفُذَ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوذِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْغَيْرِ كَالْعِتْقِ يَنْفُذُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بِالْأَدَاءِ كَمَا يَنْفُذُ فِي الصَّحِيحَةِ."

(، وَإِمْسَاكُ الْحَيَّةِ مُحَرَّمٌ، وَجِنَايَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِنَفْسِهِ إلَى التَّهْلُكَةِ (فَلَوْ قَتَلَتْ مُمْسِكَهَا مِنْ مُدَّعِي مَشْيَخَةٍ، فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهَا مَا يَقْتُلُ غَالِبًا (فَلَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ) كَالْغَالِّ مِنْ الْغَنِيمَةِ، [ (وَ) أَمَّا إمْسَاكُ] الْحَيَّةِ (مَعَ ظَنِّ أَنَّهَا لَا تَقْتُلُ؛ فَشِبْهُ عَمْدٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ حَتَّى بَشِمَ) فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ مِنْ دِيَتِهِ؛ لِأَنَّ قَاتِلَ نَفْسِهِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ يَضِيعُ هَدَرًا، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. قَالَ فِي"شَرْحِ الْإِقْنَاعِ": وَنَظِيرُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يَقْتُلُ غَالِبًا، مِنْ الْمَشْيِ فِي الْهَوَاءِ عَلَى الْحِبَالِ، وَالْجَرْيِ فِي الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ، كَمَا يَفْعَلُهُ أَرْبَابُ الْبَطَالَةِ وَالشَّطَارَةِ، وَيَحْرُمُ أَيْضًا إعَانَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ.

(فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَمْ يُحَدَّ لِحِلِّهِ) ؛ أَيْ: الْمُسْكِرِ (لِمُكْرَهٍ) عَلَى شُرْبِهِ بِإِلْجَاءٍ أَوْ وَعِيدٍ مِنْ قَادِرٍ؛ لِحَدِيثِ ( {عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ} ) . (وَصَبْرُهُ) أَيْ: الْمُكْرَهِ عَنْ شُرْبِ مُسْكِرٍ (عَلَى الْأَذَى أَفْضَلُ) مِنْ شُرْبِهَا مُكْرَهًا نَصًّا، وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ لِمُكْرَهٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. (وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ) لَا يَجُوزُ لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ تَرْكُهُ (إنْ أَدَّى الْإِكْرَاهُ إلَى قَتْلِهِ) بَلْ إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْفِعْلُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ اسْتِبْقَاءً لِنَفْسِهِ وَإِنْجَاءً لَهَا مِنْ التَّهْلُكَةِ (بِخِلَافِهِ) ؛ أَيْ: الْإِكْرَاهِ عَلَى الدُّخُولِ (فِي الْكُفْرِ) فَإِنَّ صَبْرَهُ عَلَى الْأَذَى وَتَلَقِّيَ الْقَضَاءِ بِالرِّضَا أَفْضَلُ، وَلَوْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (أَوْ وُجِدَ) مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ (سَكْرَانُ أَوْ تُقَيَّأهَا بِهِ) ؛ أَيْ: الْخَمْرَ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ. (وَيَتَّجِهُ) الْقَوْلُ بِلُزُومِ هَذَا الْحُكْمِ (فِي) وُجُودِ سُكْرٍ أَوْ قَيْءٍ مِنْ شَخْصٍ (مُرْتَابٍ) ؛ أَيْ: مُتَّهَمٍ (بِشُرْبِهَا) ؛ أَيْ الْخَمْرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلرِّيبَةِ وَوُجِدَ عَلَى هَذَا الْحَالِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْإِغْضَاءُ عَنْهُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَهَا جَاهِلًا أَنَّهَا خَمْرٌ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى شُرْبِهَا، وَفِي كُلُّ شُبْهَةٍ يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (حُدَّ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكَرْ أَوْ يَتَقَيَّاهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت