فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 396

(قَوْلُهُ الْأَكْلُ لِلْغِذَاءِ إلَخْ) وَكَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ الشُّرُنْبُلَالِيَّةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ) فَلَوْ خَافَ الْهَلَاكَ عَطَشًا وَعِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ شُرْبُهُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بَزَّازِيَّةٌ وَيُقَدَّمُ الْخَمْرُ عَلَى الْبَوْلِ تَتَارْخَانِيَّةٌ؛ وَسَيَاتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ) لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلِاضْطِرَارِ لَا تُنَافِي الضَّمَانَ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: خَافَ الْمَوْتَ جُوعًا وَمَعَ رَفِيقِهِ طَعَامٌ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسُدُّ جَوْعَتَهُ، وَكَذَا يَاخُذُ قَدْرَ مَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ؛ فَإِنْ امْتَنَعَ قَاتَلَهُ بِلَا سِلَاحٍ؛ فَإِنْ خَافَ الرَّفِيقُ الْمَوْتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا تَرَكَ لَهُ الْبَعْضَ؛ وَإِنْ قَالَ لَهُ آخَرُ اقْطَعْ يَدِيَ وَكُلْهَا لَا يَحِلُّ، لِأَنَّ لَحْمَ الْإِنْسَانِ لَا يُبَاحُ فِي الِاضْطِرَارِ لِكَرَامَتِهِ (قَوْلُهُ يُثَابُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الِاخْتِيَارِ: قَالَ صلى الله عليه وسلم" {إنَّ اللَّهَ لَيُؤْجِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى اللُّقْمَةَ يَرْفَعُهَا الْعَبْدُ إلَى فِيهِ} ، فَإِنْ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ حَتَّى هَلَكَ فَقَدْ عَصَى؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْقَاءَ النَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ا هـ بِخِلَافِ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ التَّدَاوِي حَتَّى مَاتَ إذْ لَا يَتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ يَشْفِيهِ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُفَادُهُ إلَخْ) أَيْ مُفَادُ قَوْلِهِ وَمَاجُورٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَتْنِ الْمُلْتَقَى فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّرْكِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُلْتَقَى) هُوَ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا حَيْثُ قَالَ: وَلَا تَجُوزُ الرِّيَاضَةُ بِتَقْلِيلِ الْأَكْلِ حَتَّى يَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) تَايِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) إشَارَةٌ إلَى الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُلْتَقَى أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَمُبَاحٌ) أَيْ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ فِيهِ، فَيُحَاسَبُ عَلَيْهِ حِسَابًا يَسِيرًا لَوْ مِنْ حِلٍّ، لِمَا جَاءَ:" {أَنَّهُ يُحَاسَبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ إلَّا ثَلَاثًا: خِرْقَةٌ تَسْتُرُ عَوْرَتَك، وَكِسْرَةٌ تَسُدُّ جَوْعَتَك، وَحَجَرٌ يَقِيكَ مِنْ الْحَرِّ وَالْقَرِّ} "وَجَاءَ" {حَسْبُ ابْنُ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ وَلَا يُلَامُ عَلَى كَفَافٍ} "دُرٌّ مُنْتَقًى (قَوْلُهُ إلَى الشِّبَعِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا: مَا يُغَذِّيهِ وَيُقَوِّي بَدَنَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَحَرَامٌ) لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ لِلْمَالِ وَإِمْرَاضٌ لِلنَّفْسِ: وَجَاءَ" {مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ الْبَطْنِ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلْمَاءِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ، وَأَطْوَلُ النَّاسِ عَذَابًا أَكْثَرُهُمْ شِبَعًا} "دُرٌّ مُنْتَقًى. [تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ: وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مَنْدُوبٌ، وَهُوَ مَا يُعِينُهُ عَلَى تَحْصِيلِ النَّوَافِلِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَتَعَلُّمِهِ. وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ قَلِيلًا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَرُتْبَةُ الْعَابِدِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَكْلِ الْمَنْدُوبِ وَالْمُبَاحِ وَيَنْوِي بِهِ أَنْ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ فَيَكُونُ مُطِيعًا، وَلَا يَقْصِدُ بِهِ التَّلَذُّذَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْكَافِرِينَ بِأَكْلِهِمْ لِلتَّمَتُّعِ وَالتَّنَعُّمِ. وَقَالَ - {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} - وَقَالَ عليه الصلاة والسلام" {الْمُسْلِمُ يَاكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ} "رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَتَخْصِيصُ السَّبْعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِيرِ، قِيلَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ عليه الصلاة والسلام لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا، فَالْمُؤْمِنُ يَاكُلُ بُلْغَةً وَقُوتًا وَالْكَافِرُ يَاكُلُ شَهْوَةً وَحِرْصًا طَلَبًا لِلَّذَّةِ، فَهَذَا يُشْبِعُهُ الْقَلِيلُ وَذَاكَ لَا يُشْبِعُهُ الْكَثِيرُ ا هـ. (قَوْلُهُ عَبَّرَ فِي الْخَانِيَّةِ بِيُكْرَهُ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إسْرَافٌ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى - {وَلَا تُسْرِفُوا} - وَهُوَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَكْلُ طَعَامٍ إلَخْ) عَزَاهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى أَشْرِبَةِ الْكَرْمَانِيِّ وَغَيْرِهِ. قَالَ ط وَأَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مَا يُعَدُّ شِبَعًا شَرْعًا كَمَا إذَا أَكَلَ ثُلُثَ بَطْنِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّاوِيلِ، فَإِنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفْسَادُ مَعِدَتِهِ كَيْفَ يَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ خَافَ الْمَرَضَ يَحِلُّ لَهُ الْإِفْطَارُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ إفْسَادٌ لَا يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ إضْرَارٍ تَأَمَّلْ، وَمَا ذُكِرَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا أَفَادَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة (قَوْلُهُ أَوْ لِئَلَّا يَسْتَحِيَ ضَيْفُهُ) أَيْ الْحَاضِرُ مَعَهُ الْآتِي بَعْدَمَا أَكَلَ قَدْرَ حَاجَتِهِ قُهُسْتَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت