غَيْرِهِ، أَوْ دِينِ غَيْرِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَصَوَابٌ وَيَطْلُبُ الْفَضْلَ مِنْ اللَّهِ فِي رِضَاهُ مَعَ الِانْقِلَاعِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ.
الْإِجْبَارُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ:
7 -يَثْبُتُ الْإِجْبَارُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَيَلْتَزِمُ الْأَفْرَادُ بِالتَّنْفِيذِ دِيَانَةً وَقَضَاءً كَمَا فِي أَحْكَامِ الْإِرْثِ الَّتِي هِيَ فَرِيضَةٌ مِنْ اللَّهِ أَوْصَى بِهَا، وَيَلْتَزِمُ كُلُّ وَارِثٍ بِهَا جَبْرًا عَنْهُ. وَيَثْبُتُ مِلْكُ الْوَارِثِ فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ وَإِنْ لَمْ يَشَا كُلٌّ مِنْهُمَا. وَكَذَلِكَ مَا يُفْرَضُ مِنْ الْعُشُورِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ مَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا أَوْ تَهَاوُنًا تُؤْخَذُ مِنْهُ جَبْرًا. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى بَهَائِمِهِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ إجَارَتِهَا أَوْ ذَبْحِ الْمَاكُولِ مِنْهَا، فَإِنْ أَبَى فَعَلَ الْحَاكِمُ الْأَصْلَحَ، لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ حَيَوَانًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ. وَيَرِدُ الْجَبْرُ أَيْضًا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِبِ عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلَافٍ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. كَمَا قَالُوا: إنَّ الْأُمَّ تُجْبَرُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ وَحَضَانَتِهِ إنْ تَعَيَّنَتْ لِذَلِكَ وَاقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةُ الصَّغِيرِ، كَمَا يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى أَجْرِ الْحَضَانَةِ وَالرَّضَاعَةِ. وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى الرَّضَاعِ إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ، أَوْ الْفِطَامِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى الْفِطَامِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ. كَمَا أَنَّ الْمُضْطَرَّ قَدْ يُجْبِرُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ عَلَى أَنْ تَنَاوَلَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا مَحْظُورًا لِيُزِيلَ بِهِ غُصَّةً أَوْ يَدْفَعَ مَخْمَصَةً كَيْ لَا يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ. فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَصْدَرُ الْإِجْبَارِ فِيهَا: الشَّرْعُ مُبَاشَرَةً، وَمَا وَلِيُّ الْأَمْرِ إلَّا مُنَفِّذٌ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى تَدَخُّلِهِ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِيَارٌ.
الْمُسْتَحْيِي: الْمُسْتَحْيِي: إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ نَفْسُ الْمُسْتَحْيَا (كَاسْتِحْيَاءِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ) أَوْ غَيْرِهِ. اسْتِحْيَاءُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ: 4 - يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى اسْتِحْيَاءِ نَفْسِهِ مَا اسْتَطَاعَ إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: أَوَّلِهِمَا: بِدَفْعِ التَّلَفِ عَنْهَا بِإِزَالَةِ سَبَبِهِ، كَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ أَوْ الْهَرَبِ مِنْهُ، كَمَا إذَا احْتَرَقَتْ سَفِينَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْ إطْفَاؤُهَا، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ رِكَابَهَا لَوْ أَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَاءِ نَجَوْا، وَجَبَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَلَيْسَ مِنْ هَذَا تَنَاوُلُ الدَّوَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ غَيْرُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ حَتْمًا؛ وَلِأَنَّ الشِّفَاءَ بِتَنَاوُلِ الدَّوَاءِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ، لَكِنْ التَّدَاوِي مَطْلُوبٌ شَرْعًا؛ لِحَدِيثِ {تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ} فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَفْعِ التَّلَفِ عَنْ نَفْسِهِ إتْلَافٌ لِلْغَيْرِ، أَوْ لِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، أَوْ كَانَ فِيهِ إتْلَافٌ لِنَفْسٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِحْيَاءُ نَفْسِهِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي طَلَبِ الزَّادِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، أَوْ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ. وَإِنْ كَانَ فِي إحْيَاءِ نَفْسِهِ إتْلَافٌ لِنَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْإِتْلَافِ إحْيَاءً لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِضَرَرِ مِثْلِهِ. ثَانِيهِمَا: عَدَمِ الْإِقْدَامِ عَلَى إمَاتَةِ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، أَمَّا إمَاتَةُ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ كَمَا إذَا بَعَجَ بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ، أَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ لِيَمُوتَ، فَمَاتَ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَسُمُّهُ بِيَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ وَجَأَ بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ، يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا} وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، أَوْ كِتَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ، عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى الِانْتِحَارِ (ر: انْتِحَارٌ) . وَأَمَّا إمَاتَةُ نَفْسِهِ بِشَكْلٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ، كَمَا إذَا اقْتَحَمَ عَدُوًّا، أَوْ مَجْمُوعَةً مِنْ اللُّصُوصِ، وَهُوَ مُوقِنٌ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لَا مَحَالَةَ، دُونَ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ أَحَدًا، أَوْ يُوقِعَ فِيهِمْ نِكَايَةً، أَوْ يُؤَثِّرَ فِيهِمْ أَثَرًا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ؛ لِأَنَّ هَذَا إلْقَاءٌ لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} ، وَمَحَلُّ تَفْصِيلِ ذَلِكَ كِتَابُ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: جِهَادٌ) .