فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 396

بعض الأطباء في مصر بنشر هذا التقليد النافع.*وأن للسائل رغبة في مسايرتهم للاعتبارات الإنسانية - إلا أنه يخشى أن يكون في ذلك مخالفة لتعاليم الدين أو امتهان للجسم البشرى.*وبالطلب المقدم من السيد / ناجى مصطفى كمال - الطالب بنهائى طب الأزهر والمقيد برقم 177/ 979 الذى جاء به أن لديه رغبة في كتابة وصية نصها (أتبرع بجسدى بعد الوفاة لمشرحة كلية طب جامعة الأزهر للاستفادة من الأعضاء السليمة إذا لزم الأمر لزراعتها للمحتاجين إليها من المسلمين أو للاستفادة بها بقسم التشريح للدراسة العملية لطلاب الكلية) .*وطلب السائل الأول بيان ما إذا كان يوجد من النصوص الشرعية والفقهية ما يؤيد اتجاهه وطلب السائل الآخر بيان ما إذا كانت وصيته على هذا الوجه مقبولة من الناحية الشرعية، وإذا لم تكن مقبولة شرعا، فهل هناك قانون وضعى يبيح هذه الوصية.*أجاب: إن الوصيلة في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وبهذا المعنى تكون الوصية شرعا جارية من الأموال والمنافع والديون وقد عرفها قانون الوصية بأنها.*تصرف في التركة مضاف لما بعد الموت.*وبهذا فإن الإيصاء ببعض أجزاء الجسم كما جاء في السؤال لا يدخل في نطاق الوصية بمعناها الاصطلاحى الشرعى، لأن جسم الإنسان ليس تركة ولكنه يدخل في المعنى اللغوى للفظ الوصية، إذ هذا للفظ يطلق بمعنى العهد إلى الغير في القيام بفعل شاء حال حياة الموصى أو بعد وفاته.*كما أن التبرع بجزء من الجسم حال الحياة هل يجوز شرعا باعتبار أن الإنسان صاحب التصرف في ذاته أو غير جائز باعتبار أن هذه الإرادة ليست مطلقة بدليل النهى شرعا عن قتل الإنسان نفسه.*والذى أختاره أن كل إنسان صاحب إرادة فيما يتعلق بشخصه وإن كانت إرادة مقيدة بالنطاق المستفاد من قول الله تعالى في سورة البقرة {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} البقرة 195، وقوله سبحانه في سورة النساء {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} النساء 29، يدل لذلك ما ساقه الفقهاء من نصوص في شأن الجهاد بالنفس وتعريضها بذلك للقتل، وما أوجبه الإسلام في شأن إنقاذ الغرقى والحرقى والهدمى مع ما قد يترتب على ذلك من هلاك المجاهد أو المنقذ، فإذا جزم طبيب مسلم ذو خبرة أو غير مسلم كما هو مذهب الإمام مالك بأن شق أى جزء من جسم الإنسان الحى بإذنه وأخذ عضو منه أو بعضه لنقله إلى جسم إنسان حى آخر لعلاجه إذا جزم أن هذا لا يضر بالمأخوذ منه أصلا إذ الضرر لايزال بالضرر ويفيد المنقول إليه جاز هذا شرعا بشرط ألا يكون الجزء المنقول على سبيل البيع أو بمقابل، لأن بيع الإنسان الحر أو بعضه باطل شرعا.*وبعد هذا فإن السؤال المطروح هل يجوز شرعا للانسان التبرع أو الإيصاء ببعض أجزاء جسمه بعد الوفاة خدمة للمرضى المحتاجين كالكلى والقرنية وغيرها أو لا يباح ذلك لا جدال في أن الله سبحانه كرم الإنسان وفضله على كثير من خلقه، ونهى عن ابتذال ذاته ونفسه والتعدى على حرماته حيا وميتا.*وكان من مقاصد التشريع الإسلامى حفظ النفس، كما تدل على ذلك الآيتان الكريمتان المتلوتان آنفا، ويدل على تكريم الإسلام للموتى من بنى الإنسان ما شرع من التكفين والدفن وتحريم نبش القبول الا لضرورة، كما يدل على هذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كسر عظم الميت بقوله (كسر عظيم الميت ككسره حيا) .*وإذا كان الإسلام قد كرم الإنسان حيا وميتا فهل يجوز شق جسده بعد الوفاة ومتى.*حين نرجع إلى كتب الفقه الإسلامى التى بأيدينا نرى أن الفقهاء قد تحدثوا في باب الجنائز عن شق بطن من ماتت حاملا وجنينها حى وما إذا مات الجنين في بطن أمه، وعن شق بطن الميت لاستخراج ما يكون قد إبتلعه من مال قبل وفاته وفى هذا يقول فقهاء المذهب الحنفى حامل ماتت وولدها حى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت