فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 396

يضطرب، شق بطنها من الجانب الأيسر ويخرج ولدها، ولو بالعكس بأن مات الولد في بطن أمه وهى حية قطع وأخرج، وذلك لأنه متى بانت علامة غالبة على حياة الجنين في بطن الأم المتوفاة كان في شق بطنها وإخراجه صيانة لحرمة الحى وحياته، وهذا أولى من صيانة حرمة الميت، ولأن الولد إذا مات في بطن أمه الحية وخيف على حياتها من بقائه ميتا في بطنها ولم يمكن إخراجه دون تقطيع كان للقابلة إدخال يدها بآلة تقطعه بها وتخرجه حفظا لحياة الأم، وفى شأن شق البطن لإخراج ما ابتلعه الميت من مال قالوا إنه إذا ابتلع الإنسان مالا مملوكا له ثم مات فلا يشق بطنه لاستخراجه لأن حرمة الآدمى وتكريمه أعلى من حرمة المال، فلا تبطل الحرمة الأعلى للوصول إلى الأدنى، أما إذا كان المال الذى ابتلعه لغيره فإن كان في تركته ما يفى بقيمته أو ورقع في جوفه بدون فعله فلا يشق بطنه، لأن في تركته وفاء به ولأنه إذا وقع في جوفه بغير فعله لا يكون متعديا، أما إذا ابتلعه قصدا فإنه يشق بطنه لاستخراجه لأن حق الآدمى صاحب المال مقدم في هذه الحال على حق الله تعالى.*سيما وهذا الإنسان صار متعديا ظالما بابتلاعه مال غيره فزالت حرمته بهذا التعدى.*وفى فقه الشافعية أنه إن ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق بطنها لأنه استبقاء حى بإتلاف جزء من الميت، فأشبه إذا اضطر إلى أكل جزء من الميت، وهذا إذا رجى حياة الجنين بعد إخراجه، أما إذا لم ترج حياته ففى قول لاتشق بطنها ولا تدفه حتى يموت، وفى قول تشق ويخرج.*وعن ابتلاع الميت المال قالوا وإن بلغ الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة، وإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما يشق لأنها صارت للورثة، فهى كجوهرة الأجنبى، والثانى لا يجب لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة.*وفى فقه الماليكة أنه يشق بطن الميت لاستخراج المال الذى ابتلعه حيا سواء كان المال له أو لغير، ولا يشق لإخراج جنين وإن كانت حياته مرجوة.*ويقول فقه الحنابلة إن المرأة إذا ماتت وفى بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها، ويخرجه القوابل من المحل المعتاد.*وإن كان الميت قد بلع مالا حال حياته فإن كان مملوكا له لم يشق لأنه استهلكه في حياته إذا كان يسيرا، وإن كثرت قيمته شق بطنه واستخرج المال حفظا له من الضياع ولنفع الورثة الذين تعلق بهم حقهم بمرضه، وإن كان المال لغيره وابتلعه بإذن مالكه فهو كحكم ماله، لأن صاحبه أذن في إتلافه، وإن بلعه غصبا ففيه وجهان أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته، والثانى يشق إن كان كثيرا لأنه فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه، وعن الميت بإبراء ذمته، وعن الورثة بحفظ التركة لهم.*وفى فقه الزيدية أن المرأة إذا ماتت وفى بطنها ولد حى شق بطنها واستخرج الولد لقوله عز وجل {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} المائدة 32، وذلك بشرائط أن يكون الولد قد بلغ وقتا ومدة يعيش إذا خرج حيا، وأن يكون الشاق بصيرا بإخراجه وأن يكون هناك من يكلفه ويقوم به إذا خرج حيا.*وروى صاحب الروض النضير عن الحسن بن زياد قال كنت عند أبى حنيفة فجاءه رجلان على حمارين فسلما عليه ثم مضيا فقال لى أبو حنيفة أتدرى من هذا.*يعنى أحدهما فقلت لا فقال هذا ماتت أمه وهى حامل به فجاؤوا فسألونى عن امرأة ماتت وفى بطنها ولد حى فقلت الحقوا لساعة فشقوا بطنها وأخرجوا الولد.*قال فهذا هو. وينص فقه الشيعة الامامية على أنه إذا مات ولد الحامل قطع وأخرج، ولو ماتت هى دونه يشق جوفها من الجانب الأيسر وأخرج، وفى رواية يخاط بطنها.*وخلاصة ما تقدم.*أن فقه مذهبى الإمامين أبى حنيفة والشافعى يجيزان شق بطن الميت سواء لاستخراج جنين حى أو لاستخراج مال، وأن فقه مذهبى مالك وأحمد بن حنبل الشق في المال دون الجنين.*والذى أختاره في هذا الموضع هو ما ذهب إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت