فقهاء الحنفية والشافعية من جواز شق بطن الميت لمصلحة راجحة، سواء كانت لاستخراج جنين حى أو مال للميت أو لغيره، إذا كان ذا قيمة معتد بها عرفا ينتفع بها الورثة أو تقضى به ديونه، وأما الحديث الشريف الذى رواه البيهقى في السنن الكبرى كما روى في سسنن أبى دواود وسنن ابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كسر عظم الميت ككسره حيا) فالظاهر أن معناه أن للميت حرمة وكرامة كحرمة الحى، فلا يعتدى على جسمه بكسر عظم أو غير هذا مما فيه ابتذال له لغير ضرورة أو مصلحة راجحة.*وهذا المعنى ظاهر ما ذكره المحدثون في بيان سبب الحديث من أن الحفار الذى كان يحفر القبر أراد كسر عظم إنسان دون أن تكون هناك مصلحة في ذلك.* (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ج - 3 ص 64) .*وبهذا المفهوم يتفق الحديث مع مقاصد الإسلام المبينة على رعاية المصالح الراجحة، وتحمل الضرر الأخف لجلب مصلحة تفويتها أشد، وفى استدلال الفقه الزيدى بالآية الكريمة (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) .*إشارة إلى رجحان العمل بهذه الرخصة التى ارتآها فقهاء مذاهب الحنفية والزيدية والشافعية والشيعة الامامية كما تقدم في النقل عنهم.*وإذ قد انتهينا إلى اختيار جواز شق بطن الميت لاستخراج ما ابتلعه من مال أو لاستخراج جنين حى ترجى حياته.*فهل يجوز هذا شرعا لأخذ جزء من جسم الميت وإضافته إلى جسم الإنسان الحى على سبيل العلاج والدواء أو لا يحل هذا.*أو بعبارة أخرى هل يحل شرعا نقل جزء من جسم إنسان ميت إلى جسم إنسان حى بقصد علاج هذا الخير أو لا يحل.*وتقدمة للإجابة على هذا التساؤل يتعين التعرف على حكم الإسلام على الإنسان بعد الموت، هل جسده ميتة نجس كسائر الميتات، وهل ما ينفصل منه حال حياته يصير ميتة نجسا كذلك يقول الإمام النووى الشافعى في كتابه المجموع شرح المهذب في بيان الجلود النجسة ان الصحيح في المذهب أن الآدمى لا ينجس بالموت لكن لا يجوز استعمال جلده ولا شاء من أجزائه بعد الموت لحرمته وكرامته، وأن قولا ضعيفا في المذهب قد قال بنجاسة الآدمى بالموت.*وفى الفقه الحنفى ان الآدمى ينجس بالموت ثم اختلف فقهاء المذهب هل هى نجاسة خبث باعتباره حيوانا دمويا فيتنجس الموت كسائر الحيوانات أو هى نجاسة حدث يطهر بالغسل كالجنب والحائض إعمالا لحديث أبى هريرة رضى الله عنه كما جاء في فتح القدير للكمال بن الهمام (سبحان الله.*المؤمن لا ينجس حياو لا ميتا) وحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال (لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيا ولا ميتا) ، أخرجه الحاكم والدار قطنى مرفوعا كل بسنده.*والأظهر في الفقه المالكى أن الآدمى الميت ولو كافرا طاهر كما جاء في الشرح الكبيرة وحاشية الدسوقى في بيان الأعيان الطاهرة والنجسة، وأن ما انفصل منه حيا أو ميتا طاهر كذلك.*والصحيح عند الحنابلة كما جاء في المغنى لابن قدامة في بيان ما ينجس به الماء أن الآدمى طاهر حيا وميتا ومقابل الصحيح أنه ينجس بالموت ويطهر بالغسل.*ويرى فقه الزيدية أن جسد الآدمى المسلم طاهر حيا أو ميتا، وأن ما يلحقه هو الحديث الأكبر أو الأصغر، ويقول ابن حزم في كتابه المحلى إن كل ما قطع من المؤمن حيا أو ميتا طاهر.*ومن هذا العرض الوجيز نرى أن كلمة الفقه الشافعى والمالكى والحنبلى والزيدى والظاهرى متفقة على أن الصحيح أن جسد الإنسان المسلم طاهر حيا أو ميتا، وإذا أخذنا من الفقه الحنفى القول بأن النجاسة بعد الموت إنما هى نجاسة حدث لا خبث ويطهر بالغسل كالجنب والحائض.*فإن رأى هذه المذاهب يكاد يتفق على طهارة جسد المؤمن بعد الموت، وعلى طهارة ما انفصل منه حال الحياة كذلك.*ثم ننتقل بعد هذا للبحث في أقوال الفقهاء عما إذا كان يحل قطع جزء من جسم إنسان حى أو ميت ونقله إلى جسم إنسان