وإذا وجدناهم أخطؤا في فهم آية أو حديث أن نعذرهم لأنهم ليسوا بمعصومين، بل أخطاؤنا أكثر من أخطائهم بكثير، ولكننا لا نبصرها في كثير من الأحيان، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل
الثامن - أنا أكتب لأمة موقن أنها ستعود لدينها وستفيء إليه ولو بعد حين كي تعود الروح فيها من جديد قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (24) سورة الأنفال
إنها دعوة إلى الحياة بكل صور الحياة، وبكل معاني الحياة. .
إنه يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة؛ ومن ضغط الوهم والأسطورة، ومن الخضوع المذل للأسباب الظاهرة والحتميات القاهرة، ومن العبودية لغير الله والمذلة للعبد أو للشهوات سواء. .
ويدعوهم إلى شريعة من عند الله؛ تعلن تحرر"الإنسان"وتكريمه بصدورها عن الله وحده، ووقوف البشر كلهم صفا متساوين في مواجهتها؛ لا يتحكم فرد في شعب، ولا طبقة في أمة، ولا جنس في جنس، ولا قوم في قوم. . ولكنهم ينطلقون كلهم أحرارًا متساوين في ظل شريعة صاحبها الله رب العباد.
ويدعوهم إلى منهج للحياة، ومنهج للفكر، ومنهج للتصور؛ يطلقهم من كل قيد إلا ضوابط الفطرة، المتمثلة في الضوابط التي وضعها خالق الإنسان، العليم بما خلق؛ هذه الضوابط التي تصون الطاقة البانية من التبدد؛ ولا تكبت هذه الطاقة ولا تحطمها ولا تكفها عن النشاط الإيجابي البناء.
ويدعوهم إلى القوة والعزة والاستعلاء بعقيدتهم ومنهجهم، والثقة بدينهم وبربهم، والانطلاق في"الأرض"كلها لتحرير"الإنسان"بجملته؛ وإخراجه من عبودية العباد إلى عبودية الله وحده؛ وتحقيق إنسانيته العليا التي وهبها له الله، فاستلبها منه الطغاة!
ويدعوهم إلى الجهاد في سبيل الله، لتقرير ألوهية الله سبحانه - في الأرض وفي حياة الناس؛ وتحطيم ألوهية العبيد المدعاة؛ ومطاردة هؤلاء المعتدين على ألوهية الله - سبحانه - وحاكميته وسلطانه؛ حتى يفيئوا إلى حاكمية الله وحده؛ وعندئذ يكون الدين كله لله. حتى إذا أصابهم الموت في هذا الجهاد كان لهم في الشهادة حياة.
ذلك مجمل ما يدعوهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهي دعوة إلى الحياة بكل معاني الحياة
إن هذا الدين منهج حياة كاملة، لا مجرد عقيدة مستسرة. منهج واقعي تنمو الحياة في ظله وتترقى. ومن ثم هو دعوة إلى الحياة في كل صورها وأشكالها. وفي كل مجالاتها ودلالاتها
فهل نحن مستجيبون؟!!!
ولذا ستجد في هذا الملف مثلا الرجوع إلى مصادر كثيرة جدا قديما وحديثا وهذا واجب طالب العلم اليوم، الذي هيأ الله تعالى له من الوسائل ما لم يهيئه للسابقين
فاعذروني أيها الإخوة على هذا الإسهاب والتطويل في شرح هذه الآية الكريمة وأمثالها
قال تعالى على سان النبي شعيب عليه السلام:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (88) سورة هود
الباحث في الكتاب والسنة
أبو حمزة الشامي
5 جمادى الآخرة 1425 هـ الموافق 22/ 7 /2004 م