فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 396

كَمَا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَلَوْ أَضَافَ الْمَشِيئَةَ إلَى الْعَبْدِ بِأَنْ قَالَ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ كَانَ تَعْلِيقًا وَتَمْلِيكًا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهَا أَيْ أَمْثَالُ الْمَشِيئَةِ كَالرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ. عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الزِّيَادَاتِ. . . الْمَذْكُورُ فِيهَا عَشْرَةُ أَلْفَاظٍ الْمَشِيئَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالرِّضَاءُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْأَمْرُ وَالْحُكْمُ وَالْإِذْنُ وَالْقَضَاءُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ وَأَنَّهَا قَدْ تُضَافُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتُضَافُ إلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ إنْ أُضِيفَتْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى الْعَبْدِ كَانَ تَمْلِيكًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَفِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ أُضِيفَتْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ إلَى الْعَبْدِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ أَوْ بِحُكْمِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ بِأَمْرِ فُلَانٍ إيَّايَ أَوْ بِحُكْمِ فُلَانٍ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَوْ يَاذَنُ فُلَانٌ لِي بِذَلِكَ أَوْ يَعْلَمُ فُلَانٌ مِنِّي ذَلِكَ فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ تَحْقِيقًا لِلْإِيقَاعِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ اُحْكُمْ وَامُرْ وَاعْلَمْ وَاذَنْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ تَخْيِيرًا بَلْ يَكُونُ قَوْلُهُ اُحْكُمْ إلْزَامًا لَهُ ذَلِكَ وَفِيمَا تَقَدَّمَ لَوْ قَالَ شَاءَ كَانَ تَخْيِيرًا فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ يَكُونُ تَخْيِيرًا مِنْهُ لِفُلَانٍ كَذَا فِي زِيَادَاتِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ. فَإِنْ قِيلَ هَلَّا حُمِلَتْ الْبَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَشِيئَةِ وَ أَخَوَاتِهَا عَلَى السَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى السَّبَبِ قَالَ تَعَالَى {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} {جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} . وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى السَّبَبِ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ لِمَشِيئَةِ فُلَانٍ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْإِيقَاعِ لَا عَلَى انْتِفَائِهِ. قُلْنَا الْحَمْلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الشَّرْطِ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِلْصَاقِ لِأَنَّ فِي الْإِلْصَاقِ مَعْنَى التَّرَتُّبِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي مُلْصَقًا بِهِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمُلْصَقِ زَمَانًا لِيُمْكِنَ الْإِلْصَاقُ بِهِ وَالتَّرَتُّبُ الزَّمَانِيُّ فِي الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُقَارِنٌ لِلْمَعْلُولِ زَمَانًا قَوْلُهُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) إلَى آخِرِهِ. ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ فِي الْمَحَلِّ أَفَادَتْ. التَّبْعِيضَ لُغَةً يُقَالُ مَسَحْت الرَّاسَ إذَا اسْتَوْعَبْته وَمَسَحَ بِالرَّاسِ أَيْ بِبَعْضِهِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْهُ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ. وَلِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِاتِّفَاقٍ بَيْننَا وَبَيْنَكُمْ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الرَّاسِ وَإِذَا ثَبَتَ الْبَعْضُ مُرَادًا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَمَا لَوْ قَالَ امْسَحُوا بَعْضَ رُءُوسِكُمْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْوَاجِبِ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ أَوْ بِرُبُعِ الرَّاسِ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ بِالرَّايِ أَوْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ مَرْدُودًا. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مُطْلَقُ مَسْحِ الْبَعْضِ لَيْسَ بِمُرَادٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِالِاتِّفَاقِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضٌ مُقَدَّرٌ وَذَلِكَ مُجْمَلٌ لِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ بَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ فِعْلُ النَّبِيِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ بَيَانًا لَهُ. لِأَنَّهُ يَقُولُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ عِنْدِي إلَّا لِعَدَمِ حُصُولِ مَسْحِ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ رَاسَهُ بِالْمَسْحِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ قَبْلَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدِي لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ فَكَذَا هَاهُنَا. وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله الْبَاءُ صِلَةٌ أَيْ مَزِيدَةٌ زِيدَتْ لِلتَّاكِيدِ كَمَا فِي قوله تعالى {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} . وَقَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} . أَيْ لَا تُلْقُوا أَيْدِيَكُمْ كَذَا قَالَهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ وَإِذَا كَانَتْ مَزِيدَةً وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ كَمَا لَوْ قِيلَ وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ. قَالَ وَمَا قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ بِالْمَجَازِ لَكِنَّهُ أَحْوَطُ لِأَنَّ فِيهِ الْخُرُوجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ فَكَانَ الْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى عَلَى أَنَّا إنْ عَمِلْنَا بِحَقِيقَتِهَا فَذَلِكَ يُوجِبُ الِاسْتِيعَابَ أَيْضًا لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ حَقِيقَةً وَقَدْ أَلْصَقَ الْمَسْحَ بِالرَّاسِ وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّهِ لَا لِبَعْضِهِ فَيَقْتَضِي مَسْحَ جَمِيعِ الرَّاسِ قَوْلُهُ (وَقُلْنَا نَحْنُ أَمَّا الْقَوْلُ بِالتَّبْعِيضِ فَلَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ الْقَوْلُ بِالتَّبْعِيضِ كَلَامٌ عَنْ تَشَهٍّ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ نَقَلَةِ اللُّغَةِ أَنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ إنَّمَا الْمَوْضُوعُ لِلتَّبْعِيضِ كَلِمَةُ مِنْ فَلَوْ أَفَادَتْ الْبَاءُ التَّبْعِيضَ لَوَجَبَ التَّكْرَارُ أَيْ التَّرَادُفُ لِدَلَالَةِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنَى وَاحِدٍ. وَالِاشْتِرَاكُ أَيْضًا لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ بِالِاتِّفَاقِ فَلَوْ أَفَادَتْ التَّبْعِيضَ لَكَانَ لَفْظٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت