فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار والله أعلم. وأما رواية عقالًا فقد اختلف العلماء قديما وحديثا فيها، فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك، وهذا قول النسائي والنضر بن شميل وأبي عبيدة والمبرد وغيرهم من أهل اللغة، وهو قول جماعة من الفقهاء، واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء:
سعى عقالًا فلم يترك لنا سيدافكيف لو قد سعى عمرو عقالين أراد مدة عقال فنصبه على الظرف، وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما صدقات كلب، فقال فيه قائلهم ذلك، قالوا: ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه. وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير، وهذا القول يحكى عن مالك وابن أبي ذئب وغيرهما، وهو اختيار صاحب التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين، قال صاحب التحرير: قول من قال المراد صدقة عام تعسف وذهاب عن طريقة العرب، لأن الكلام خرج مخرج التضييق والتشديد والمبالغة، فتقتضي قلة ما علق به القتال وحقارته، وإذا حمل على صدقة العام لم يحصل هذا المعنى، قال: ولست أشبه هذا إلا بتعسف من قال في قوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده"أن المراد بالبيضة بيضة الحديد التي يغطى بها الرأس في الحرب، وبالحبل الواحد من حبال السفينة، وكل واحد من هذين يبلغ دنانير كثيرة، قال بعض المحققين: إن هذا القول لا يجوز عند من يعرف اللغة ومخارج كلام العرب، لأن هذا ليس موضع تكثير لما يسرقه، فيصرف إليه بيضة تساوي دنانير، وحبل لا يقدر السارق على حمله، وليس من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرض لعقوبة الغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه الله تعرض لقطع اليد في حبل رث، أو في كبة شعر، وكل ما كان من هذا أحقر كان أبلغ، فالصحيح هنا أنه أراد به العقال الذي يعقل به البعير ولم يرد عينه وإنما أراد قدر قيمته، والدليل على هذا أن المراد به المبالغة، ولهذا قال في الرواية الأخرى: عناقا، وفي بعضها:"لو منعوني جديا أذوط"والأذوط صغير الفك والذقن، هذا آخر كلام صاحب التحرير، وهذا الذي اختاره هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، وعلى هذا اختلفوا في المراد بمنعوني عقالًا فقيل: قدر قيمته وهو ظاهر متصور في زكاة الذهب والفضة والمعشرات والمعدن والزكاة وزكاة الفطر، وفي المواشي أيضا في بعض أحوالها، كما إذا وجب عليه سن فلم يكن عنده ونزل إلى سن دونها، واختار أن يرد عشرين درهما فمنع من العشرين قيمة عقال، وكما إذا كانت غنمه سخالًا وفيها سخلة فمنعها وهي تساوي عقالًا، ونظائر ما ذكرته كثيرة معروفة في كتب الفقه، وإنما ذكرت هذه الصورة تنبيها بها على غيرها، وعلى أنه متصور ليس بصعب، فإني رأيت كثيرين ممن لم يعان الفقه يستصعب تصوره، حتى حمله بعضهم وربما وافقه بعض المتقدمين، على أن ذلك للمبالغة وليس متصورا، وهذا غلط قبيح وجهل صريح. وحكى الخطابي عن بعض العلماء أن معناه: منعوني زكاة لعقال إذا كان من عروض التجارة، وهذا تأويل