فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 592

ليسوا على استعداد لترك هذا الأسلوب بأي شكل من الأشكال، لقد أهلموا التفريق بين الأصول والفروع، وبين النص والتأويل، فجعلوا من الفروع أصولا، طبقا لما فهموه أو ما فهمه أسلافهم السابقون عليهم .. وكان من نتيجة هذا أن كفروا من يقوم برفض فروعهم أو تأويلاتهم الدينية، ليت العلماء يشعرون بخطئهم، أو يرحمون الإسلام والمسلمين، بل يرحمون أنفسهم، ويتراجعون عن هذا السلوك المشين الذي أخجلوا به أمتهم، هذه الأمة التي وضعتهم بين رموش عيونها .."."

وفي نص آخر يقدم المودودي الدليل الشرعي على خطأ- بل خطيئة- تكفير المسلم .. فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله. إن الرسول صلى الله عليه وسلم، انما يبين في هذا الحديث قانون الإسلام الدستوري. وهو أن كل انسان إذا آمن بتوحيد الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم دخل في دائرة الإسلام، ويصير مواطنا من مواطني الدولة الإسلامية، وأما هل هو صادق في إيمانه في حقيقة الأمر، أم لا؟ فهذا ما على الله حسابه، وليس من حقنا أن نشق قلبه ونحكم عليه بشيء، يقول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: لم أومر أن أشق على قلوب الناس ولا عن بطونهم إن الضمان بحفظ النفس والمال والعرض يناله الإنسان بمجرد شهادته بالتوحيد وإقراره بعقيدة الرسالة، وليس من حق غيره أبدا بعد هذا أن يسلبه حقا من حقوق المواطنة في الدولة الإسلامية إلا بحق الإسلام، أي اذا أبى أن يؤدي شيئا مما عليه من الحقوق لله وللخلق، فيعاقب بحجم جريمته .."."

لكن الأستاذ المودودي، بعد هذا الوضوح والتحديد، اللذين ميز بهما بين"الفرد"و"المجتمع"، فحكم بكفر المجتمع إن هو خرج عن الشريعة والحاكمية الإلهية .. ودعا للتحرج والامتناع عن تكفير الفرد إن هو صنع ذلك، وطالب العلماء بالتمييز بين"الأصول"و"الفروع"وبين"النص"و"التأويل"بعد أن صنع المودودي كل ذلك، قادته صياغاته، التي تركز أحيانا على بعض جوانب القضية دون جوانبها الأخرى، التي تتسم أحيانا بما يمكن تسميته استخدام صيغ"الترغيب والترهيب، في معرض الصياغة للقضايا الفكرية الدقيقة والشائكة، التي تتطلب دقة في الصياغة والتعبير وانتقاء المصطلحات .. عاد المودودي فقادته هذه"الخصائص السلبية"إلى تقديم صياغات أخرى في ذات القضية، تعطي مفاهيم مخالفة، وتبعث- وهي قد بعثت بالفعل- في صفوف جماعات إسلامية معاصرة الحمية والحماس في اتجاه الحكم بالكفر على الأفراد؟!."

فبعد أن رفض المودودي- كما قدمنا- تكفير الفرد بالخروج على الشريعة، عاد ليصفه بعدم الإيمان، والنفاق والكذب في دعواه الإيمان، ويحكم بانعدام قيمة ايمانه أصلا! .. فقال:"فمن أظهر الرضا والطاعة لحكم الشريعة إذا كان موافقا لما يريد، ورفضه إذا كان مخالفا لهواه، وآثر على الشريعة القوانين الاخرى الرائجة في العالم، فليس بمؤمن، بل هو منافق وكاذب في دعواه الإيمان، لأنه لا يؤمن بالله والرسول وإنما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت