يؤمن بهواه، وهو وإن كان يؤمن بجزء من أجزاء الشريعة بهذا السلوك العجيب، فإن إيمانه لا قيمة له أصلا عند الله تعالى .."!"
تسع وتسعون بالمائة!
وفي نص آخر- تلقفته وانتزعته وطبعته مستقبلا إحدى الجماعات الإسلامية التي حكمت بالكفر على المسلمين أفرادا وجماعات ودولا ومجتمعات وعلوما ومعارف ومؤسسات- يقول الأستاذ المودودي، نافيا الإسلام عن أكثر من تسع وتسعين بالمائة من المسلمين؟ .."إن في المسلمين أنفسهم- دع عنك ذكر غير المسلمين- تسعا وتسعين في المائة، بل أكثر من ذلك يدعون أنفسهم"مسلمين"، ويعبرون عن دينهم بكلمة"الاسلام". ولكنهم لا يعلمون ما هو"المسلم"وما هو المفهوم الحقيقي لكلمة، الإسلام،."
وفي موطن آخر يغض من شأن إسلام الجمهور الأعظم من أمة الاسلام، فيصفه بأنه لا يعدو أن يكون"إجازة أو تصريحا بالدخول في دائرة الإسلام"، فهو"إسلام من الناحية القانونية"لكنه"ليس الإسلام عينه .. وليس جوهر الإسلام". فإذا ما ذهب ليحدد شرائط الإسلام الحقيقي، وجدنا هذه الشرائط من علو المقام بحيث لا يبلغها إلا خاصة الخاصة من دعاة الإسلام وقديسيه .."فجوهر الاسلام هو: أن تطوع ذهنك وفق مبادىء الإسلام، ويصبح أسلوب تفكيرك هو أسلوب القرآن في التفكير، وتصير نظرتك إلى الحياة وأمورها هي نظرة القرآن لها، وترى الأشياء بالمعيار الذي اختاره القرآن وحدده، وأن يكون هدفك الشخصي والجماعي هو الهدف الذي بينه القرآن وأقره، وأن تتخلى عن مختلف طرق الحياة، وتختار طريقا تحدد اختياره بما تلقاه من قوانين القرآن والسنة المحمدية، وأن توحد مشاعرك ومشاعر القرآن .."
ونحن لوشئنا صياغة تكثف هذه الشرائط فسنجدها في حديث أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، عندما وصفت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان خلقه القرآن؟!.
ولو كانت شرائط الإسلام الحقيقي، عند الأستاذ المودودي، هي التوحد بالقرآن في"الأصول"، بالتوحيد في الألوهية، والإيمان بالنبوة والبعث والجزاء، والأركان التي تحددت للإسلام والايمان، لما كان هذا الإسلام معجزا للجمهور العريض. لكن الرجل عاد مرة أخرى- وبعد أن رأينا دعوته علماء الإسلام للتميز بين"الأصول"و"الفروع"- عاد فوحد بين"الأصول"و"الفروع"، واعتبر الخروج عن"الفروع الدنيوية"التى أشارت إليها الشريعة بمثابة"الردة الجزئية"التي تفضي إلى"الردة الكلية"عن دين الإسلام؟ عاد- مرة أخرى- إلى هذه الصياغات القلقة والخطرة- التي أحدثت وتحدث الجدل واللغط وتزكي نزعة التكفير للمسلمين، في صفوف الصحوة الإسلامية الجديدة- فقال:"انه لا يمكن الفصل بين الفروع"الدينية"و"الدنيوية".. فالحياة"الدنيوية"بأكملها حياة"دينية".. ابتداء من العقائد والعبادات حتى أصول وفروع الحضارة والمجتمع والسياسة والاقتصاد فان سلكت في قضاياك السياسية والاقتصادية مسلكا يتفق وخطة"