فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 592

ومن اليقين أن الضلالة والخسران متحصل في اتباع المسلمين لأهل الكفر، ومن هذا أيضًا حذرنا نبينا الكريم، ففي حديث أبي هريرة أن النبي قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بمأخذ الأمم والقرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، فقال رجل: يا رسول الله كما فعلت فارس والروم؟ قال: وهل الناس إلاّ أولئك ... » وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله قال: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدّقوا بباطل أو تكذّبوا بحق، فإنه لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلاّ أن يتبعني» .

لذا، إخوة الإيمان، فإنه لمن نافلة القول ما هو عليه حال الكفار من محاربة لهذا الدين وأهله مع ما بين لنا رب العزة عز وجل ورسوله الكريم مما هم عليه إلى أن نتلاقى وإياهم في ساحات الجهاد، ومن يقول قولًا غير هذا القول فلا سند له ولا حجة أمام الله جل وعلا، ومن يقول في يهود والنصارى غير ما بين الله ورسوله فليحذر سخط الله وعذابه لأنه منكر معلوم من الدين بالضرورة، لا يقوله إلاّ من اتخذ الشيطان لنفسه في قلبه مقعدًا لا يبرحه.

وحال الكفار هذا لا يحتاج إلى طويل شرح لمن استقام حاله وسلم عقله وصحّت عقيدته من المسلمين.

أمّا أن تكون هذه المحاربة لدين الله وعباده المسلمين ممن يدّعون أنهم من أبناء جلدتنا وأهل ملّتنا، ممن نصّبوا على رقاب هذه الأمة، يسومونها سوء العذاب ليل نهار، يتآمرون على ديننا كي يبعدوه عن حياتنا عقيدة ومنهاج حياة، فهذا مما يدمي القلوب، ويمزّق الأكباد، ولا أقول أنه لا يصدّقه عقل، لا أقول ذلك لأن الله تعالى كما أخبرنا بحال الكفر وأهله كذلك أخبرنا ورسوله الكريم بحال هؤلاء، يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: « سيكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم، ويحدثونكم فيكذبون، ويعملون ويسيئون العمل، لا يرضون منكم حتى تحسّنوا قبيحهم وتصدّقوا كذبهم، فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإن تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد» .

ألا إنهم تجاوزوا، واستباحوا حرمة المسلمين ودماءهم بسكوتهم وذلهم ذلك بأنهم رضوا أن يكونوا في الأذلّين، خانعين طائعين لأسيادهم وأوثانهم الذين رضوا بأن يعبدوهم من دون الله، ففي الوقت الذي تسيل فيه دماء المسلمين على يد أبناء القردة والخنازير يقف هؤلاء صمًّا بكمًا عميًا لا يحركون ساكنًا.

نحن حتمًا مأمورون أن ننبذ هؤلاء خلف أظهرنا، ولا نلتفت إليهم، ولا نطيع لهم أمرًا، لأن الضلالة في طاعتهم، والخسران في اتباعهم، يقول الحبيب المصطفى: «ألا إن رحا الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت