حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، فإذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله» (رواه الطبراني) .
إن من يقول غير هذا القول يحاسب عليه أمام الله عز وجل، فرسول الله لا ينطق عن الهوى: {إن هو إلا وحي يوحى} فقوله الحق وهو واجب الاتباع، لذلك فإن طاعة هؤلاء الحكام ضلال ومخالطتهم هلاك.
عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله: «سيكون أمراء بعدي يعرفون وينكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك» .
وهم لا يحفظون فينا إلاًّ ولا ذمة، عن أبي أمامة يقول: سمعت رسول الله يقول: «إن أخوف ما أخاف على أمتي من بعدي أعمال ثلاثة، لا أخاف جوعًا يقتلهم، ولا عدوًا يجتاحهم، ولكني أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم وإن عصوهم قتلوهم» ، ولم يزل الرسول يصف ويبين واقع الحكام، لكن، مع هذا الوصف يأمرنا بأعمال وأفعال، فهو لا يقص علينا قصصًا بل يشرع لنا ويبين طريق السداد والرشاد للخلاص ممن هم أس بلاء المسلمين بتسلطهم على رقابنا وبتحكيمهم شرعًا ما كان ليرضى به إلا من هجر قلبه الإيمان واستمرأ أن يسير خلف الركب ناعقًا وراء كل هاتف.
أيها الاخوة ... إن عامة المسلمين، فضلًا عمن تتصاعد زفراتهم، وتفيض أعينهم من الدمع حزنًا على ما أصاب ملتهم من تفرّق الآراء وتضافر الأهواء، ولولا وجود الغواة من ذوي المطامع في السلطة بينهم، لاجتمع شرقيّهم بغربيّهم، ولبى جميعهم نداءً واحدًا، إن المسلمين لا يحتاجون في صيانة حقوقهم إلاّ إلى تنبّه أفكارهم لمعرفة ما يكون به صلاح أمرهم ورفعة شأنهم، وهو يقينًا لا يكون إلاّ باستظلال المسلمين جميعًا تحت راية (لا إله إلا الله محمّد رسول الله) تحت حكم واحد، لأن المسلمين جسم واحد وشرع ربّ العزة واحد.
أيا بقيّة الرجال وخلف الأبطال، ويا نسل الأقيال هل ولّى بكم الزمان؟ هل مضى وقت التدارك؟ إن من إندونيسيا إلى بلاد المغرب أمة لا ينقصها العدد، ولا ترضى لنفسها أن تكون غثاء كغثاء السيل، إن ما