فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 592

ينزل بالمسلمين منذ هدم دولتهم إلى يومنا ـ وهو مستمر إن لم يتداركوه ـ من تسلّط أحكام الكفر وأئمة الضلالة وبما يصبون إليه من ضياع البلاد وهلاك العباد، كل هذا موجب للمسلمين أينما كانوا أن يدركوا أن منع استمرار ذلك هو فرض عين عليهم، لا فرق بين قريبه وبعيده، ولا تباح المسالمة مع أئمة الضلالة بحال من الأحوال حتى تعود الولاية لله ولرسوله والمؤمنين.

أيها المسلمون ... انفضوا عن أجسادكم ذلّ وخيانة حكامكم الذين يسمّون بأسمائكم وليسوا منكم ولا من دينكم، فباطن الأرض أولى بهم من ظاهرها، وموطئ قدم دابة تسبّح الله أسمى من عروشهم، ألا سخط الله عليهم وباءوا بغضب من عنده، فبالله عليكم: أنستجيرهم؟ أنحتمي خلفهم؟ وهل من عاقل يستنصرهم؟ فوالله لو كان للمسلمين حاكم لما جرؤ أبناء القردة والخنازير أن يجرحوا مسلمًا بكلمة أو يلمزوه بطرفة عين ... لماذا؟ لأن رعاية شؤون المسلمين من حاكمهم فرض من الله يأثم إن يقصر بها. هذا فضلًا عمّا حلّ ويحلّ بنا من تقتيل وتشريد وإذلال وهوان، وليس ذلك علينا بجديد، بل إنه مستمر منذ أن فجع المسلمون بتغييب دولتهم وإبعادهم عن دينهم وعقيدتهم، حتى أصبح المسلمون في كل بقاع الأرض كاليتامى يستجدون من هذا ومن ذاك، تفرقت بهم السبل فلا هادي ولا مرشد، وهذا تمامًا أيها المسلمون هو الحال الذي يفرح به هؤلاء الحكام، ويطيل أعمار حكمهم وتسلطهم فوق الرقاب.

أيها المسلمون ... إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض سارعوا، ادرءوا عن أنفسكم العذاب، ولا ترضوا إلاّ بكتاب الله وسنة رسوله تطبقها عليكم دولة لا إله إلا الله محمد رسول الله. فأمر الله واضح لا غموض فيه ... يجب أن نحتكم إلى الله لا إلى الطاغوت في كل أمور حياتنا وفي كل علاقاتنا حتى نكون مؤمنين الإيمان الذي يرضاه الله تعالى، الذي له الأمر من قبل ومن بعد وإليه ترجعون، يقول ربّ العزّة عز وجلّ: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} وهذا الاحتكام لأمر الله ورسوله في جميع علاقاتنا لا يكون إلا تحت حكم الإسلام بدولة الإسلام التي وعد الله ورسوله بأنها دولة على منهاج النبوة، دولة الخلافة، التي بها عزنا، ورفعة شأننا، وارجاع الكرامة المفقودة لنا، وبها ومعها يكون النصر على من عادانا وحارب الله ورسوله والمؤمنين، وفي هذا فليتنافس المتنافسون، ليفوزوا بنصر الله في الدنيا، وبصحبة الأبرار الأخيار يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

عن عبد الرحمن بن عمرو أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاّ هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت