ذلك لأمته وللناس جميعًا أنه جمع الله تعالى له بين الوصفين، قال سبحانه وتعالى: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد {الكهف:110} ، أي معلنا توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به فإن كان هو صلى الله عليه وسلم عبدًا لله يوحي إليه الله بشرعه فإن الله واحد لا شريك له لا في الخلق ولا في الأمر، فينبغي أن يعظم ويحب ويؤله، إنما يكون الحب والتعظيم لمن أمر الله بحبه وتعظيمه وهو عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم والصالحون من عباده، وهناك فرق عظيم بين الحب والعبادة التي يشرك فيها المبطلون بربهم رسوله أو أولياءه من رفع بعضهم فوق منزلته التي أنزله الله تعالى وصرف كثير من العبادات لغير الله تعالى سواء لرسوله أو لأوليائهم الذين يتخذونهم أندادًا من دون الله.
فحقوق الرسول صلى الله عليه وسلم التي تقتضي منا القيام بها هي:
1 الإيمان به صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا {التغابن:8} .
وقال هو صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به"، ومعنى الإيمان به صلى الله عليه وسلم التصديق بنبوته ورسالته، وأن كل ما جاء به وما أخبر به فهو صدق.
2 محبته صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين {التوبة:24} .
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
3 طاعته صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم {محمد:23} ، وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله {النساء:98} ، وقال تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا {الحشر:7} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".
4 متابعته صلى الله عليه وسلم: إن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم عقيدة وعملا وقولا واجبة، بل هي الدين كله، ومخالفته في ذلك هي الخروج من الدين كله، قال تعالى: واتبعوه لعلكم تهتدون {الأعراف:158} ، وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم {آل عمران:31} .
ومن مظاهر هذه المتابعة
(أ) أن لا يبتدع المسلم بدعة، وألا يعمل ببدعة ابتدعها غيره مهما كان هذا المبتدع.
(ب) رد كل قول لقوله، وترك كل تشريع لشرعه، والإعراض عن كل ما خالف هديه في الاعتقاد والقول والعمل.
(ج) التمسك بالسنة الواجبة والمستحبة على السواء.