فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 592

النسائي"أمرت أن أقاتل المشركين"فعلة القتال كما ترى الشرك وليس المقاتلة قال الطيبي رحمه الله: (هو من العام الذي خُصَّ منه البعض، لأن القصد الأولّي من هذا الأمر حصول المطلوب، كقوله تعالى *;وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*; فإذا تخلّف منه أحد في بعض الصور لعارضٍ، فإنَّ ذلك لا يقدح في عمومه؛ ألا ترى أنَّ عبدة الأوثان إذا وقعت المهادنة معهم تسقط المقاتلة وتثبت العصمة، ويجوز أن يعبَّر بمجموع الشهادتين وفعل الصلاة والزكاة عن إعلاء كلمة الله تعالى وإذعان المخالفين، فيحصل ذلك في بعضهم بالقول والفعل، وفي بعضهم بإعطاء الجزية، وفي الآخرين بالمهادنة) .

وقال ابن رشد رحمه الله: (وإنما يقاتل الكفار على الدين ليدخلوا من الكفر إلى الإسلام لا على الغلبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله") .

وقال ابن تيمية رحمه الله: (أخبر أنه أمر بقتالهم حتى يؤدوا هذه الواجبات وهذا مطابق لكتاب الله وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة وأخرج منها أصحاب الصحيح عشرة أوجه ذكرها مسلم في صحيحه وأخرج منها البخاري غير وجه) .

وقال النووي رحمه الله: (وفى استدلال أبى بكر واعتراض عمر رضي الله عنهما دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادات التي في رواياتهم في مجلس آخر فإن عمر رضي الله عنه لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر رضي الله عنه هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم والله أعلم قوله"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فمن قال لا اله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"قال الخطابى رحمه الله: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا اله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنه السيف قال ومعنى وحسابه على الله أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة قال ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر قبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما هذا كلام الخطابي وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه وأوضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال لا اله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل عليه فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يُكتفى في عصمته بقوله لا اله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر"وأنى رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتى الزكاة"هذا كلام القاضي قلت: ولا بد مع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت