1 -العلم: والمراد به العلم بمعناها نفيًا وإثباتًا، وما تستلزمه من عمل، فإذا علم العبد أن الله - عز وجل - هو المعبود وحده، وأن عبادة غيره باطلة، وعمل بمقتضى ذلك العلم - فهو عالم بمعناها.
وضد العلم الجهل؛ بحيث لا يعلم وجوب إفراد الله بالعبادة، كأن يرى جواز عبادة غير الله مع الله.
قال - تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) [محمد: 19] .
وقال: (. . . إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [الزخرف: 86] .
أي من شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم.
وقال - تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران: 18] .
وقال - تعالى: (. . . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [الزمر: 9] .
وقال: (. . . إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28] .
وقال: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) [العنكبوت: 43] .
وفي الصحيح عن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة"
2 -اليقين: وهو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن إليه قلبه، دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس، بل يقولها موقنًا بمدلولها يقينًا جازمًا.
فلابد لمن أتى بها أن يوقن بقلبه، ويعتقد صحة ما يقوله من أحقية إلهية الله - تعالى - وبطلان إلهية من عداه، وأنه لا يجوز أن يُصرف لغيره شيءٌ من أنواع التأله والتعبد.
فإن شك في شهادته، أو توقف في بطلان عبادة غير الله؛ كأن يقول: أجزم بألوهية الله، ولكنني متردد ببطلان إلهية غيره - بطلت شهادتُه ولم تنفعه.
قال - تعالى - مثنيًا على المؤمنين: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [البقرة: 4] .
وقد مدح الله المؤمنين - أيضًا - بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) [الحجرات: 15] .
وذم المنافقين بقوله: (. . . وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) [التوبة: 45] .
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة".
وعنه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه - فبشِّرْهُ بالجنة".