3 -القبول: والقبول يعني أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، فيصدق بالأخبار، ويطيع الأوامر، ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويقبل ذلك كله، ولا يرد منه شيئًا، ولا يجني على النصوص بالتأويل الفاسد، والتحريف الذي نهى الله عنه، بل يصدق الخبر، ويمتثل الأمر، ويقبل كل ما جاءت به هذه الكلمة واقتضته بكل رضا، وطمأنينة، وانشراح صدر. قال - تعالى - واصفًا المؤمنين بامتثالهم، وقبولهم، وعدم ردهم: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 285] .وقال - تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: 136] .وضد القبول: الرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادة ويوقن بمدلولها، ولكنه يردها كبرًا وحسدًا. وهذه حال علماء اليهود والنصارى كما قال - تعالى - عنهم: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 146] .وقال - تعالى: ( ... حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ) [البقرة: 109] .وكذلك كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله، وصدق رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولكنه-م يستكبرون عن قبول الحق كما قال - تعالى - عنهم: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) [الصافات: 35] .وقال - تعالى - عنهم: (. . . فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: 33] .وكذلك كان شأن فرعون مع موسى - عليه السلام -.ويدخل في الرد وعدم القبول من يعترض على بعض الأحكام الشرعية، أو الحدود التي حدها الله - عز وجل - كالذين يعترضون على حد السرقة، أو الزنا، أو على تعدد الزوجات، أو المواريث، وما إلى ذلك، فهذا كله داخل في الرد وعدم القبول؛ لأن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) [البقرة: 208] .
ويقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36] .ويدخل في الرد - أيضًا - من يعطل أسماء الله فاته، أو يمثلها بصفات المخلوقين.
وص4 - الانقياد: وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه كلمة الإخلاص.
ولعل الفرق بين الانقياد والقبول أن القبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول.
أما الانقياد فهو الاتباع بالأفعال، ويلزم منهما جميعًا الاتباع.
فالانقياد هو الاستسلام، والإذعان، وعدم التعقب لشيء من أحكام الله.
قال - تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) [الزمر: 54] .
وقال (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) [النساء: 125] .
وقال: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) [لقمان: 22] .
وقال - تعالى - مثنيًا على إبراهيم - عليه السلام: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة: 131] .