فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 592

ومن الانقياد - أيضًا - أن ينقاد العبد لما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - رضًا، وعملًا دون تعقب أو زيادة أو نقصان.

قال - تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65] .

وإذا علم أحد معنى لا إله إلا الله، وأيقن بها، وقبلها، ولكنه لم ينقد لها، ولم يعمل بمقتضاها - فإن ذلك لا ينفعه، كما هي حال أبي طالب، فهو يعلم أن دين محمد حق، بل إنه ينطق بذلك ويعترف، حيث يقول مدافعًا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم:

والله لن يصلوا إليك ii بجمعهم * حتى أُوَسَّدَ في التراب ii دفينا

فاصدع بأمرك لا عليك غضاضة * وافرح وقرَّ بذاك منك ii عيونا

ولقد علمت بأن دينَ ii محمدٍ * من خير أديان البريةِ دينا

لولا الملامةُ أو حِذارُ ii مسبةٍ * لوجدتني سمحًا بذاك ii مبينا

فما الذي نقص أبا طالب؟ الذي نقصه هو الإذعان والاستسلام.

وكذلك الحال بالنسبة لبعض المستشرقين؛ فهم يعبجون بالإسلام، ويوقنون بصحته ويعترفون بذلك، وتجد بعض المسلمين يهشون لذلك الإطراء، ويطربون لهؤلاء القوم، ويصفونهم بالموضوعية والتجرد.

ولكن إعجابَهم ويقينَهم واعترافَهم لا يكفي، بل لابد من الانقياد.

ومن عدم الانقياد ترك التحاكم لشريعة الله - عز وجل - واستبدالها بالقوانين الوضعية، الفرنسية، والإنجليزية، والسويسرية وغيرها.

5 -الصدق: وهو الصدق مع الله، وذلك بأن يكون العبد صادقًا في إيمانه، صادقًا في عقيدته.

ومتى كان ذلك فإنه سيكون مصدقًا لما جاء في كتاب ربه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

فالصدق أساس الأقوال، ومن الصدق أن يصدق في دعوته، وأن يبذل الجهد في طاعة ربه، وحفظ حدوده، قال - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119] .

وقال في وصف الصحابة: (. . . رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) [الأحزاب: 23] .

وقال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) [الزمر: 33] .

وقد ورد اشتراط الصدق في الحديث الصحيح حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله صادقًا من قلبه دخل الجنة".

وضد الصدق الكذب، فإن كان العبد كاذبًا في إيمانه فإنه لا يعد مؤمنًا، بل هو منافق؛ وإن نطق بالشهادة بلسانه، وحاله هذه أشد من حال الكافر الذي يظهر كفره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت