لا يعذر قائل هذا القول بالجهل؟ لقال الشيخ لأن هذا مما لا يسع الجهل به، ولزمه التقييد في العذر بالجهل، وهذا هو المقصود. وأصرح دليل في كتاب الله على تكفير المعين اذا أنكر معلوما من الدين بالضرورة وعدم عذره، هو قوله تعالى على لسان صاحب ذي الجنتين {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا} ، فقد كفره دون تردد بمجرد القول ولم يقل أرجع إلى عالم ليحكم في هذا الأمر لظهور الحكم فيه. وهذا يدل أيضا ان الرد إلى العلماء في مسائل التكفير ليس على إطلاقه بل هو كذلك مقيد كما أن الجهل مقيد وكما ان التأويل مقيد كما سيأتي بيانه. ونحن في بلادنا مع طموس الكثير من معالم الإسلام فإن الصغير والكبير والجاهل والمتعلم لا يتردد في تكفير ساب الله أو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم من ينكر ذلك أو يقول أرجع إلى عالم أو فقيه. بل إن التوقف في تكفير من كان هذا حاله قد يرجع بالكفر والردة على من يفعله كما قال سحنون، لتكذيبه حكم الله في الساب. أما المسائل والأقوال الخفية المحتملة فالرد فيها إلى أهل العلم واجب ولا ريب. فهل ينطبق هذا على الحاكمين بالقانون؟ 2) حكم العذر بالتأويل مقيد مثله مثل حكم العذر بالجهل فليس كل تأويل مقبول من المتأول، لهذا قسم أهل العلم التأويل إلى مستساغ وغير مستساغ. فمن كان كفره بسبب تأويل لا تحتمله الأدلة الشرعية أو المعاني اللغوية لم يقبل عنه ولا عن غيره دعوى التأويل، خاصة إذا كان التأويل متعلقا بإبطال جملة من أحكام الإسلام القطعية المتواترة بمجرد الهوى ومتابعة أهل الكفر وبدعوى تطوير الشريعة فالحال هنا كما قال الغزالي في التفرقة"فأمثلة هذه المقالات تكذيبات عبر عنها بتأويلات". والتأويلات في زماننا هي أخت تأويلات القرامطة لإبطال الشريعة ولإباحة الردة والعهر والفجور باسم الحريات الشخصية والحضارة المدنية، فهي زندقة محضة وردة مغلظة ولا يليق بمن كان في علم الشيخ إيراد عذر التأويل على من يمنع التعدد ويرخص في الزنا بالتراضي ويمنع لبس الحجاب ويلزم الإختلاط في المدارس ومثل هذا! فهذه باطنية مزدكية إباحية تلبس لبس الحضارة وتدعي الإسلام، فهي زندقة صريحة وردة قبيحة عن دين الرسل أجمعين، ولا أظن الشيخ يخالف في هذا، والله أعلم. وقد طرح مقدم البرنامج على الشيخ قانونا مثل هذا، وهو قانون ترخيص الزنا في غير فراش الزوجية فأعرض الشيخ (أو نسي) عن بيان الحكم فيه واكتفى بمجرد الدعوة الى التوبة والعودة الى تحكيم الشريعة، وهذا لا يبين حكم الله في هذاالأمر الذي أخذ الله الميثاق على بيانه وعدم كتمانه لمن كان في علم الشيخ عايض، خاصة إذا كان في مثل هذه الخطورة والدعوة إلى الإباحية. وهذا القانون وما شابهه مما عمت به البلوى في بلاد المسلمين اليوم ويرى آثاره القبيحة علىلأفراد والمجتمعات مما ينذر بقرب العقاب وحلول النقمة و العذاب على الصالح والطالح. فاللهم إذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين. 3) أما الضغوط التي أشارإليها الشيخ عايض فهي لا تبيح فعل الردة بحال، لأنها لا ترقى الى درجة الإكراه الملجيء الذي يعذر فاعل الكفر به، لتخلف شروط هذا الإكراه والتي منها وجود المكرِه المتمكن من إلحاق ضرر كبير متحقق مع العجز عن دفعه. وهذه السعودية تحكم بالشريعة -كما قال الشيخ-، فأي تهديد أو ضرر لحقها من جراء ذلك؟ بل لو