فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 592

قال الشيخ أن حكامناهم الذين يكرهوننا على عدم الرجوع إلى الشريعة والتحاكم إليها، ويحملوننا على التحاكم إلى قوانينهم بالحديد والنار وشتى صنوف الإكراه والتعذيب البدني والمعنوي والذي لم يسلم منه حتى النساء والذرية، لكان أصوب في قوله وأعدل في حكمه. فدعوى الإكراه خيال لاو جود له، ولا يصلح ان يكون مانعا من تكفير من جاء بمثل هذه المكفرات وهو يصرح صباح مساء، باستقلالية الدولة وحريتها وبراءتها من التبعية. فليتنبه الشيخ! 4) ويجدر التنبيه هنا إلى مانع آخر أشار إليه مقدم البرنامج سعد البريك وهو عدم قصد الكفر كمانع من تكفير المعين، مستدلا بقوله تعالى في سورة النحل {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} ومشيرا إلى كلام للشوكاني في ذلك، والذي لم يتعقبه عليه الشيخ عايض بشيء. وهذا القول غريب ممن كان مفترضا أنه قد تربى على كتب أئمة الدعوة النجدية وشيخ الإسلام إبن تيمية وإبن القيم وأسلافهم. لان هذا الإستثناء في هذه الآية راجع الى المكرهين وليس في من قال أو فعل الكفر من غير إكراه، فهذا كافر شارح بالكفر صدرا قصد الى الكفر او لم يقصد كما قرر هؤلاء الأعلام في اكثر من موضع، كقول شيخ الإسلام في الصارم المسلول:"وبالجملة فمن فعل او قال ما هو كفر كفر بذلك وان لم يقصد ان يكون كافرا، فانه لا يقصد الكفر احد الا ما شاء الله". وكلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حول هذا في كشف الشبهات الذي يحفظه صغار الطلبة في الجزيرة! فكان علىلشيخ أن ينبهه عليه، ولعله يفعل. ومن هنا يتبين ان الموانع المذكورة في تكفير اعيان الحاكمين بالقوانين الوضعية التي تحل الحرام وتحرم الحلال والواجب وتسقط الحدود الشرعية، غير معتبرة وأنها مع التحقيق منتفية وأن الحجة قائمة عليهم من أكثر من وجه، خاصة اذا علمنا ان هؤلاء الحكام يدخلون في حكم طوائف الردة الممتنعة بقوة السلاح، وتتبع الموانع وإقامة الحجة عليهم أو إستتابتهم مما لم يكلف الله سبحانه به عباده لتخلف القدرة عليه. وهذا أمر في غاية الأهمية يبطل حجج من يثير مسألة إقامة الحجة والتثبت من الموانع في مثل هذه الحالة، وهي الإمتناع. والدليل على هذا هو أن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعوا على قتال مانعي الزكاة وأتباع مسيلمة الكذاب وتكفير أعيانهم والحكم على الميت منهم بالنار دون إجراء للموانع ودون إستتابتهم مع أن إحتمال وجود الموانع في حقهم أكبر ممن هم محل بحثنا. ذلك أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وأن منهم من صدق الرَّجال بن عنفوة في شهادته أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أشرك مسيلمة الكذاب في الرسالة وكان هذا الملعون من أكبر من أضل أهل اليمامة حتى اتبعوا مسيلمة كما قال ابن كثير في البداية. وفي المقابل فإن الصحابة استتابوا المقدور عليه منهم، كما فعل ابن مسعود رضي الله عنه في قصة قتل ابن النواحة، في صحيح سنن أبي داود من رواية حارثة بن مضرِّب أنه أتى عبد الله فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حِنَةٌ، وإني مررت بمسجد لبني حنيفة فإِذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله فجيء بهم فاستتابهم. غير ابن النوَّاحة قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لولا أنك رسولٌ لضربت عنقك"فأنت اليوم لست برسول، فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق، ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النَّوَّاحة قتيلًا بالسوق. كما إستتابوا قدامة بن مظعون رضي الله عنه لما تأول لشرب الخمر، بينما أهدر صلى الله عليه وسلم دم عبد الله بن أبي سرح لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت